ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ»، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: {دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ... } [1] .
فنزلت: {چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ} (التوبة) .
وفي رواية: {إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا، قَوْمًا يَقْرَءُونَ القُرْآنَ، لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ} [2] .
إنهم يحبون أنفسهم، ويغضبون من أجلها، ويرغبون في الاستئثار بالنفع دون غيرهم.
إنها آفة من آفات النِّفاق، يتصف بها المنافقون، ومن اتصف بها من غيرهم فقد اتصف بآفة من آفات النِّفاق، وعليه أن يتخلص منها، ويطهر قلبه من إثمها وشرورها.
الخصلة الثالثة والعشرون
(الأمر بالمنكر والنهى عن المعروف)
قال تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) } (التوبة) .
صنف خبيث من الناس يتقن، بل ويتفنَّن في تلك الأساليب الشيطانية، لصرف الناس عن الخير، وحضِّهم على فعل المنكر، ذلك نهج حياتهم، وأعجب من ذلك، أنهم زيَّنوا لكثير من المسلمين ذلك، فوقع في هذا الإثم من أصابتهم الغفلة، واستولى عليهم البَلَهُ، وجَنَت عليهم السَّذاجة.
إنهم لا يتخيلون أي معروف إلا ونهوا عنه، وحاولوا الحيلولة بين فعله وبين المؤمنين.
راقَبُوا المساجد، وشدَّدوا الحصار على ما يُقال فيها، بينما لم يستطيعوا - عفوًا - لم يفكِّروا فيما يدور في البِيَعِ والأديرة والكنائس، ولا يجرءون على ذلك.
منعوا حكم الله تعالى، وشوَّهوا صورته، وحالوا بين الناس والوصول إليه. حاربوا الحجاب، وباركوا التبرج والسفور. حاربوا الفضيلة، وشجَّعوا اللهو والرقص والاختلاط. دافعوا عن الرِّبا، وحاربوا كل اقتصاد يقوم بنيانه على تقوى من الله تعالى ...
إن الشياطين لم يكتفوا بوقوعهم في الإثم، وانغماسهم في الشرِّ والشهوات، بل دَعَوْا وتمنَّوْا أن يقع
(1) أخرجه البخاري: ك: المناقب، ب: علامات النبوة في الإسلام، ح (3610) ، ومسلم: ك: الزكاة، ب: ذكر الخوارج وصفاتهم، ح (1064) .
(2) أخرجه البخاري: ك: التوحيد، ب: قول الله تعالى {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} ، ح (7432) ، ومسلم: ك: الزكاة، ب: ذكر الخوارج وصفاتهم، ح (1064) .