فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 129

فأصبح في ظلام دامس يتخبط في حيرة من أمره. وكذلك المنافق يؤمن ثم يكفر. يَحارُ ويتردَّد.

والثاني: شبه قلب المنافق بالمطر فيه ظلمات، ورعد، وبرق.

ظلمات: لما يلابسه من الشكوك والكفر والنِّفاق.

ورعد: وهو ما يزعج المنافقين من الخوف والجبن.

وبرق: وهو ما يَلُمُّ في قلوب هؤلاءِ المنافقين أحيانًا من نور الإيمان وضوء الحق وبريقه.

شبَّه الله سبحانه هذه الحالة برجل وجد في هذا الجو من المطر الذي تصحبه الظلمات والرعد والبرق، فإن لمع ضوء البرق واصل سيره، وإلا تحيَّر وتخبَّط من شدَّة الظلام.

الخصلة الخامسة عشرة

(الرغبة عن حكم الله ورسوله)

وهي علامة واضحة وملازمة للمنافقين، فهم يزعمون الإيمان، وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم تولوا وهم معرضون، فضَّلوا الاحتكام إلى أعداء الله، وإلى قوانينهم. ولو كانوا مؤمنين حقًا لما أعرضوا عن حكم الله وحكم ورسوله.

مهلًا ... أيها المنافق كن على يقين أن الله جلَّ شأنه لابد فاضحك، تحقد على المؤمنين دون ذنب فعلوه، وتغدِر بهم، وترائي بعملك، تبتغى الظهور، وتطلب الإمارة، وتبغي الرئاسة، وتتفانى في ذلك، وترفض التحاكم إلى شريعة الرحمن، وتلجأ إلى شريعة الإنسان والشيطان، كيف تفعل كل هذا، ثم تريد ألا يفضح الله أمرك.

• صفة التحاكم لغير الله ورسوله:

• قال تعالى بكل وضوح لا يقبل التأويل أو الغموض: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) } (النساء) .

فقد سمَّى الله تعالى مَن اختار التحاكم إلى غير الله ورسوله تحاكمًا إلى الشيطان (الطاغوت) ، فكان المنافقون يؤثرون حكم الكهنة، ويؤثرون حكم الطاغوت (وهو كل باطل) على حكم الله تعالى، وانظر وتأمل في هذه الآيات، كيف أمر الله رسوله بالإعراض عن هؤلاءِ المنافقين، لأنه لا يحترم التحاكم إلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت