فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 129

والإيذاء من الفجور في الخصام، أولئك هم الفجرة الذين استباحوا الأعراض، وانتهكوا الحرمات؛ ليرضوا شهوة الحقد التي استقرت في أعماق قلوبهم.

• وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8) } (المجادلة) .

نزلت هذه الآيات في المنافقين، كانوا يتناجَون مع اليهود فيما بينهم، تآمرًا وكيدًا.

وأخرج ابن جرير عن قتادة قال: [كانوا يتناجون بينهم، وكان ذلك يغيظ المؤمنين، ويَكْبُرُ عليهم، فأنزل الله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) } ] (المجادلة) .

• وقال تعالى: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) } (المنافقون) .

إن المنافقين أكل الحقد قلوبهم، واستولت الضغينة على نفوسهم، يستغلون كل فرصة للكيد للإسلام والمسلمين.

ولولا حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإيمان أصحابه لاندلعت نار الفتنة، ولَتَزَعَّمَ رأس المنافقين (ابن أُبيّ) حركة ثورية انتقامية [1] .

فالفجور في الخصام: آفة من آفات النفاق، وخَصلة من خصال المنافقين ما بقيت السموات والأرض. فإن كان الهدف منه تعطيل الرسالة وأعمال الدعوة، والكيد للإسلام، وهدم سيادته وأهدافه وأركانه، فهذا أشرُّ أنواعه وأقبحها.

(1) راجع أسباب نزول هذه الآيات: تفسير الطبري، وابن كثير، وسيرة ابن هشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت