فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 129

لقد ابتليت الأمة الإسلامية بقُرَّاء أتقنوا الألفاظ والحروف، ولم يُحسنوا العمل بالقرآن والسنة، وكثير منهم ابتُلِي بالبدع، وسماع الغناء، وشرب الدخان، تاجروا بكتاب الله عز وجل، يأكلون به في كل مناسبة (فرح أو حزن) .

القرآن عندهم للتطريب والتلحين فحسب، لا للتدبر والتدين والعمل به. يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، وهم يحسبون أنهم يُحسنون صُنعًا.

ترى الواحد منهم يستعجل الخير، ويحسد نظراءه، ينظر إلى عمله بعين الإجلال، يتأوَّل القرآن على غير وجهه، أضمر ثناء الناس وعرض الدنيا، يتكبر على الناس، فكأنما جاءه من الله عز وجل منشور بدخول الجنة والبراءة من النار، كأنه استيقن السعادة لنفسه، والشقاوة لسائر الناس.

أما أولئك الذين يقرءون القرآن ويتلونه حق تلاوته، يُحلون حلاله، ويحرِّمون حرامه، يعملون ويجاهدون به في النهار، أخذوه بقوة فدرسوه وتعلموه، وعملوا به وعلموه وبلَّغوه لغيرهم. أولئك هم أهل الله عز وجل وخاصَّته، وأولئك هم أهل القرآن حقًّا (جعلنا الله منهم وحشرنا في زمرتهم في الفردوس الأعلى. آمين) .

ونحن مطالبون بمعرفة سُبُلِ الشرِّ كي نتجنَّبها، وبالضِّدِّ تُعرَف الأشياء:

• فَمَنْ لا يَعْرِفُ الكفرَ وأهلَه .. لا يَصِحُّ مِنْهُ التوحيدُ.

• ومَنْ لا يَعْرِفُ الجاهليةَ .. لا يَصِحُّ مِنْهُ الإيمانُ والتقوى.

• ومَنْ لا يَعْرِفُ النِّفاقَ .. لا يَصِحُّ مِنْهُ الإسلامُ.

• ومَنْ لا يَعْرِفُ الرياءَ .. لا يَصِحُّ مِنْهُ الإخلاصُ، وهكذا.

فكثير من الناس اليوم قد يقع في كفر الشرك، أو كفر النِّفاق، أو كفر الاستهزاء، أو كفر التشريع، أو الجاهلية، وهو يظنها من الإسلام، أو يحسب أنه على هدى. وصدق الله إذ يقول: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) } (يوسف) .

• وليس أضرَّ على الأمم والشعوب من أمرين:

الأول: الذنوب المُهلِكة للأمم والشعوب.

الثاني: النِّفاق والمنافقون. {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} .

فعداوة الشيطان والكفار واضحة بينة، أما هؤلاءِ فعداوتهم مزدوجة، وهم أعوان الشياطين والكافرين على المؤمنين.

فأيُّ اعوجاجٍ في الأخلاق .. تَجِدْهُمْ وراءَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت