فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 102

كل هذا في جوٍّ مضطرب، لا تقدم الدولة فيه عملها الأساس في الحفاظ على دينها، هذا وغيره من أسباب جعلتِ العلماءَ المخلصين لدينهم وأمَّتهم يُقدِّمون ما يستطيعون في باب خدمة عقيدة السلف الصالح، إيمانًا منهم بأن هذه الأمة لن يصلح آخرها إلا بما صلح به أولها، وقد كان التزام الناس بالإسلام أول عهدهم به في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والراشدين من بعده، سببًا أساسيًّا في حضارة الأمَّة وريادتها الأمم الأخرى، وبقدر ما انحلَّت رابطة الالتزام بين المسلمين والإسلام، بقدر ما تقهقروا وصاروا فريسةً لغيرهم، لا عن قلَّة يحدث لهم ذلك، ولكن مصداق قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (( يُوشك أن تداعَى عليكم الأمم كما تداعى الأَكَلَة على قصعتها ) )، فقال القائل: ومن قِلَّة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: (( بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل، ولينزعن عن صدور عدوِّكم المهابة، وليقذفن في قلوبكم الوَهَن ) )، قال قائل: وما الوهنُ يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: (( حبُّ الدنيا وكراهية الموت ) ) [1] .

(1) رواه أبو داود في سننه، 4/ 483، كتاب الملاحم، وأخرجه أبو نعيم في الحلية، 1/ 182، والحديث بمجموع طرقه صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت