فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 102

جذور القضايا التي أثارتها الفِرَق الموجودة في القرآن بدعوته إلى النظر والاستدلال ورده على المشركين ومثيري الشبهات، مع تذكُّرنا أنَّ الفِرق بالغتْ فأضافت إلى أصول القضايا فروعًا نأت بها خدمة الأصول غالبًا، وحتى المعتزلة الذين هُوجِم على الكلامِ مِن قِبَلهم كانوا يتغيَّون الوصول إلى الحقِّ بمنهج غلب على ظنهم أنَّه الصواب في خدمة العقيدة وإثبات التوحيد دون لبس أو غموض [1] ! لكن المعتزلة لَمَّا أن خاضوا في علم الكلام تولَّد عن خضوعهم العديد مِن الشُّبهات التي أدَّت بهم وبغيرهم إلى التوقُّف والحيرة والشكِّ في الاعتقاد.

وإن نظرة إلى تعريف هذا العلم تكفي في تأكيد ما أشرنا إليه، وقد عُرِّف بتعريفات عديدة؛ نذكر منها:

تعريف الفارابي (399 هـ) الذي يقول فيه: (وصناعة الكلام ملَكة يقتدر بها الإنسان على نصرة الآراء والأفعال، التي صرح بها واضع الملَّة(الرسول) ، وتزييف كل ما خالفها بالأقاويل) [2] .

وتعريف ابن خلدون (808) الذي يقول فيه: (هو علمٌ يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية، والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذهب السلف وأهل السنة) [3] .

والمسائل التي يهتمُّ بها هذا العلم تؤكد ما نذهب إليه من كونه مظهرًا من مظاهر الاهتمام بالتوحيد (توحيد الربوبية) ، بصرف النظر عمَّا لحقه في بعض مراحله ومناهجه من أخطاء، فقد ذكر بعض الباحثين أن موضوعاته أربعة؛ هي:

• دراسة العقائد الدينية أو ما يسمَّى بأصول الدين، ويشمل الإلهيات والنبوات والسمعيات.

• مجادلة المخالفين للعقائد الدينية والرد عليهم وإبطال أدلَّتهم وبراهينهم.

• علم النظر أو المنطق نظرًا للحاجة إليه لمجادلة الخصوم.

• موضع الإمامة [4] .

وهذه الأربعة التي فصلها الخوارزمي في اثنتي عشرة مسألة؛ وهي:

1 -حدوث الأجسام؛ للردِّ على الدهريين القائلين بقِدَم الدهر.

2 -إثبات أن للعالم مُحدِثًا هو الله سبحانه.

3 -وأنه واحد؛ للردِّ على الثنوية والمثلثة من المجوس والزنادقة النصارى.

4 -وأنه لا يشبهه شيء؛ للردِّ على المشبهة والممثِّلة.

5 -الكلام في الرؤية ونفيها وإثباتها.

(1) د. محمد عبدالهادي ريدة/ روح الفكر الإسلامي ومناهجه، 14 - محاضرة بكلية الشريعة بالرياض، ألقيت عام 1404 هـ.

(2) إحصاء العلوم، 107، تحقيق: د. عثمان أمين، (الطبعة الأولى) .

(3) مقدمة ابن خلدون، 424، طبعة الشعب، القاهرة.

(4) مدكور، علم الكلام/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت