فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 102

ولا ننكر - بما أشرنا إليه - جهود المصلحين في هذا الشأن؛ أمثال الطهطاوي وعلي مبارك، أو كل الجهود التي بذلت لتعريب التعليم وإنشاء الجامعات، لا ننكر هذا، ولكننا نشير إلى أن التعليم الذي جمع الأمة زمنًا هو الذي شتت فكرها حين وجه وجهة معينة كما أشرنا.

الحقيقة الثالثة:

ما دام الأمر كذلك، فإن التعليم المتضمن للتربية ينبغي أن يحدد لنفسه فلسفة إسلامية محضة تبعده عن مسائل الترقيع التي كثيرًا ما نلجأ إليها، فتكون النتيجة عدم تحقيق استقلال فكري، وعدم الإفادة الحقيقة مما استوردناه من أفكار الآخرين؛ لأنها نتاج ظروف مختلفة وخادمة لأهداف مغايرة لأهدافنا من التعليم الإسلامي، وإن جاز أن نفيد من خبرة الآخرين فإن الشرط أن ننقي هذه الخبرة من ظلالها المرتبطة ببيئتها هناك، وأن نطوعها - إذا أمكن ذلك - لظروفنا وأهدافنا [1] .

وجوب أن يكون لنا فلسفة إسلامية هو الموقف الصحيح؛ إذ إنه كما أن للغرب فلسفة تربوية مؤسسة على مفاهيم معينة للشيوعيَّة تعتمد على رؤيتها العقدية، فإن المنطق أن يكون للتعليم الإسلامي فلسفة أساسها تصور الإسلام للإله والإنسان والكون [2] .

تعقيب:

هذه الحقائق وما سبقها من أمور ينبغي أن تكون في وعينا ونحن نوظف وسيلة من الوسائل اللازمة للخروج من أزمتنا الفكرية والضرورية في محاولة صياغة مشروع حضاري للأمة.

وهناك قضايا عديدة يمكن أن تلتقي الأمة عليها إذا قدم لها التصور الإسلامي الصيح فيها؛ مثل:

بناء الإنسان في جوانبه المتعددة، عقديًّا وحضاريًّا وفكريًّا، ونحو ذلك.

العقيدة والفهم الصحيح لها، باعتبارها باعثًا على العمل وضابطًا لحركة التنمية.

المسؤولية بين جانبها الفردي وجانبها الاجتماعي، وأثر ذلك في الإسهام الحضاري.

قضية الاحتكاك الثقافي والتعامل مع أفكار الآخرين.

الحضارة الإسلامية مفهومها - تاريخها - اتصالها بالحضارات الأخرى في ضوء التراجع الحضاري السائد الآن لدينا.

قيم العمل، والتنمية، فقه الأولويات في حياة المسلمين.

هذه وغيرها حين توضع في إطارها الإسلامي بعيدًا عن الخلافات الفردية أو الطائفية، يمكن أن تكون نواة للالتقاء الذي يغذي الاجتهاد وتعدد الرأي لصالح تنوير الأمة وتبصيرها بالطريق نحو هدفها المحدد لها في التصور الإسلامي.

والله من وراء القصد.

(1) سيد دسوقي، مقدمات في البعث الحضاري، 72.

(2) زغلول النجار، أزمة التعليم المعاصر وحلولها الإسلامية، 131، ط/ 1990، نشر المعهد العالمي للفكر الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت