الطابور الخامس.
مصطلح بات معروفًا، إنهم الفئة التي سجدت تحت نعال المستعمر تقول ما قد روته حكايات (ألف ليلة وليلة) شبيك لبيك .. عبدك بين إيديك ..
لن أخوض في تعريفهم أو وصفهم، أو ما إلى ذلك من أمور، فهي غدت من المعلوم من الدين بالضرورة، ولكني سأسلط الأضواء على دورهم السري وغير المكشوف في حربهم على الأدب الفلسطيني، وتمثل ذلك في عدة أمور.
1 -بث الشائعات على الكتّاب والشعراء والأدباء وتشويه صورتهم أمام المجتمع الذي يعيشون فيه.
2 -وسوسة لا تنقطع عن عدم جدوى المقاومة، وأن ما يبذل فيها من جهد ستعقبه الخيانات، وما هو إلا تضييع للجهد وإفراط بالأمل، لا رصيد له في أرض الواقع.
3 -الاستهزاء بالموضوعات والقيم التي يبينها الأدباء في مصنفاتهم ودواوينهم، وذلك لتنفير الناس منها، وبالتالي؛ إبعادهم عن ينبوع القيم والمبادئ، ليتركوهم في حالة من التيه والعشوائية التي تقود حتمًا إلى محصلة تساوي: صفر.
4 -ممارسة دور خبيث في التأثير على الآباء والعائلات بعدم إرسال أبنائهم للدراسة في الجامعات، تحت حجة أن الوضع الاقتصادي لا يسمح، وأن على الأبناء معاونة آبائهم في توفير سبل الرزق ولقمة العيش، وهذا السمّ المغلف بثوب النصيحة وقع ضحيته العديد من الأشخاص، ممن مورست عليهم الضغوط للقعود، وخصوصًا أصحاب التوجهات التي تؤثر في المجتمع بشكل مباشر، عبر تواصلها الحيوي معه.
قد لا يتنبه الكثير من الناس إلى هذه الفئة الشاذة، ويستغربون ما نطرح، ويتساءلون بحسن النية: ماذا يجني العدو من ذلك؟
نجيب دون إسهاب، إن ذلك هو ميدان الحرب الأول، فإن كسبه في مجال الكلمة، كان سحق الطلقة عليه أهون وأسهل.