فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 108

فمن أي اتجاه جئت، ومن أي مشرب ارتويت، هذا لا يهم، المهم أن تغيب عن الأنظار حتى لا يتأثر أحد بأفكارك.

هذه العقبة الكؤود يعرفها كل الأدباء والشعراء والكتاب في أرض المسرى، وهم أمام هذا التحدي منقسمون إلى طائفتين:

الطائفة الأولى: آثرت العزلة السياسية، وصبغت أشعارها بذكر جمال الطبيعة وحب القدس"مظهرًا وهندسة"ومديح الأشخاص، ووصف الأرض والثمار والورود، ومال بعضهم نحو الشعر الغزلي؛ حيث لا تهمة!! وهؤلاء تملّكهم الرعب وسطا الخوف على عقولهم وأفئدتهم.

والطائفة الثانية: هم الذين أيقنوا أن اليهود لا ولن ترضى عن أي إنسان حتى يتبع ملتهم، فعرفوا المقصد، وكشفوا الهدف، فما زادهم التهديد إلا صلابة، وما زادهم الوعيد إلا استبسالًا، فأولئك خاب فأل الاحتلال فيهم، وصفعوه بصبرهم وتحديهم وعنفوان قصائدهم التي أرعدت وتألقت في قلوب الناس قبل أوراق الصحف.

أما بالنسبة لمصير الفئتين، فالأولى: لا شأن للإحتلال بها، فقد تابت وأنابت واهتدت إلى جادة الصواب!! وأما الفريق الثاني، فقد جهّز العدو لهم من الزنازين غرف ضيافة، ومن السجون دار إقامة وقرار.

وفوق آهاتهم .. لا بد أن نسجل لهم هذا الموقف، لأنهم أهل للثناء والمديح، فأولئك الذين رفضوا هيمنة المحتل على عقولهم، وسلطته على أفكارهم، وقيوده على أشعارهم أبدعوا وأجادوا حتى وهم في قلب المحنة، وانظر إلى دواوين الشعر التي أُلفت إبان محنة الإبعاد التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت