بالحديث هنا عن الجامعات وما دعمت به المجتمع الفلسطيني على الصعيد الأدبي، يمكن لنا أن نتحدث في الوقت الراهن عن كفاءات ذات مهارة عالية، وخبرة وفيرة، وقابلية واسعة للتأقلم مع متطلبات المجتمع من حولها، هذا عدا عن المختصين من ذوي الشهادات العلمية العالية، الذين باتوا بمثابة النقّاد للأعمال الأدبية، يوجهون مسيرة العطاء بالنصح المنهجي، والمساهمة الصادقة الإيجابية، والنقد البناء.
إن الكفاءات العلمية التي وجدت وصنعت عبر أعوام وأعوام، ساهمت بالفعل في توجيه التخصص العلمي، وتبصير العناصر الطلابية ذات الكفاءة بأهمية الفنون الأدبية، فتوزعوا بعد استيعابهم في الجامعات الفلسطينية على امتداد الوطن في طواقم التدريس في الجامعات، ليكونوا مشرفين مباشرين على العطاء يقيمونه ويقومونه.
وبين مدّ الصحوة وجَزر الاحتلال؛ صقلت شخصيات الأدباء، وبان وصف الشعراء، وتميزت شخصية الشاعر الفلسطيني بطبيعة لفظه، وأسلوبه، ومعطياته، ولونه الخاص في الإبداع الأدبي، الأمر الذي رشحه لمكانة سامية تجمع بين الأدب التخصصي والواقع النثري، والمسؤولية التاريخية.
دون أدنى شك؛ فإن الشعب الفلسطيني على الرغم من صغر المساحة الجغرافية التي يشغلها، والظروف القاهرة التي ألمّت به، استطاع أن يكسر الطوق، وأن يمضي بإرادة متوثبة نحو غايته، فكان من الشعوب الرائدة علميًا بحسب الإحصائيات الدولية، لا سيما في العقد الأخير، حيث ارتفعت نسبة المتعلمين بالمنحنى صعودًا بارزًا، مما سيخلق جوًا آخر، غير الذي خاضه الشعب سابقًا، فالعلم سلاح فتاك أمام هجمة الاستعماريين الجدد.