في هذه الفترة، كانت فلسطين بؤرة الصراع الحقيقي، فهي الهدف الأول للأطماع بعد تقاسم تركة الرجل المريض بعد أن مات، أضف إلى تاريخها ما مرت به من حالات الاحتلال المتكررة والعارمة؛ والتي شلت التفكير، وزلزلت الوجدان والعقل.
خلال هذه الفترات، شهد العالم العربي والإسلامي انهزاما نفسيًا شديدًا، وانتشرت فلسفة التنحّي والأنزواء، وشاعت حالة من الفوضى في التعليم والاستهتار بأروقة الدراسة ونصوص الأدب، وفلسطين جزء من هذا العالم، اعتراها ما اعتراه، فكانت فترة ما بعد هدم وزوال الخلافة الإسلامية مرحلة قحط علمي على مستوى الوطن العربي عمومًا، وفلسطين على وجه التحديد، مثّلها جميل الحسيني أبلغ تمثيل في ذلك الحين بكلمات موجزة تصف الحال [1] .
وجاء الاحتلال البريطاني، وأغلقت المدارس مرات ومرات، وكانت فترات الإغلاق طويلة؛ استمر بعضها قرابة السنة، وهذا انعكس على الوضع التعليمي في وقت غفل عنه المواطن وانتبه إليه المحتل.
وخرج البريطانيون على رؤوس أصابعهم، وتولى الصهاينة مواطن القوة والتأثير في البلاد، وعربدوا بقوة البارود والسلاح، وانتفش العرب بقوة زائفة، فقُهروا وذُلوا حين حكموا الهوى ومبدأ الإنسان، وهجروا درب الرحمان.
هذا الواقع المرير، من النكبة والنكسة والإنهزامات المتتالية، أرخى بظلاله السوداء على المجتمع الفلسطيني، وعلى المستوى التعليمي بشكل خاص والإحصائيات موجودة مثبتة [2] .
(1) . انظر: تاريخ فلسطين الحديث، د. عبدالوهاب الكيالي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت، الطبعة العاشرة (1990) ، ص 65.
(2) المرجع السابق، ص 379 و 380،يرجع لها هناك.