وحتى لما قامت المشاريع السلمية مع الكيان الغاصب، ووُلد مشروع أوسلو المسخ، بدأت شرارات العمل الإحصائي تظهر وتشق طريقها إلى عالم الأحياء، ولكنها لا زالت تصطدم بالحواجز والعراقيل التي تكبّل حركتها، وتقلّص امتدادها، وبالتالي؛ تزيد هامش الخطأ في الإحصائيات التي تقدمها، مما يعني وبشكل لا جدال فيه أن النظرة المبنية على هذه الإحصاءات لن تكون دقيقة بحال، مما سيعكس حالة من الفوضى السياسية، والتخبط في التخطيط، والعفوية في الإدارة، ليبقى المستفيد الوحيد منها هو الاحتلال البغيض الجاثم على ثرانا، والمتربع في جناننا المغتصبة.
إن هذه النظرة ليست في مجال نقد أو تخطيء، فها هي مراكز الإحصاء عينها تقرّ بالعقبات التي تواجهها، وتنشر للرأي العام المخاطر الجاثمة فوق صدر الإحصائيين والدارسين وأهل الإستقراء.
يقول الدكتور حسن أبولبدة: (( وفي المقابل نلاحظ أن النشاط الإحصائي قبل اندلاع الانتفاضة قد اقتصر على بعض النشاطات الضيقة فقط، الأمر الذي أدى إلى انتشار ظاهرة تصدّق أي رقم إحصائي يتم طرحه وتداوله، وهو ما أفسح المجال أمام وجود أرقام متناقضة ومذهلة في الأراضي المحتلة ) ) [1] . وهذا كلام مدير مركز الإحصاء الفلسطيني عينه.
وقد لمست هذا الأمر جليا أثناء كتابتي لهذه الأوراق البحثية، حيث وجدت كل الصعوبات قد أنصهرت أمامي حاجزًا فولاذيًا، لولا إرادتي لوقفت أمامه عاجزًا، فمن أين سيجد الباحث الإحصائيات التي هي المستند الأول والأرفع في أي تحرك علمي؟؟
من أي نبع سيكشف الكاتب المواقع والأسماء والوقائع؟؟
(1) الواقع الإحصائي في الأراضي المحتلة والتحديات المستقبلية، د. حسن أبولبدة، مركز البحوث والدراسات الفلسطينية - نابلس، طبعة عام 1994، الطبعة الأولى، ص 8.