والدولية، تعلق سبب ازدهارها على شدة الإقبال على كتبه بعد موته شهيدًا [1] . وحتى في العصر الحاضر وحديث الأيام؛ أمثلة تتكرر وشواهد تثور [2] ، وفي ذلك عبرة أي عبرة.
إشكالية العمل الإحصائي:
هذه قضية لا بد من إثارتها هنا، لأنك مقيد بقيود تزفك من باب بيتك حتى تصل إلى حيث تريد، لا بد للقارئ أن يَعيَها حق الوعي؛ حتى لا يهضم الناس مجهوداتهم، وحتى لا يعيب على إنسان تحجرت أمامه الأبواب، وصدئت أمام مفاتحه الأقفال.
عندما يريد الإنسان الفلسطيني عمومًا أن يحصل على أي معلومة تختص بالجانب الإحصائي أو الإستقرائي؛ ضاقت أم إتسعت دائرة شمولها، فإنه لا محالة مصطدم بجدار إسمنتي صلب؛ من حيث الجهد البحثي المضاعف والوقت الكثير المهدور.
تظهر المشكلة جلية في كون الواقع الفلسطيني قد غمرته أمواج التيه، وتركته يستنجد وحده بعد أن كممّت فمَه ولم تترك له مجالًا للصراخ، فكان أهل العلم يبحرون بسفينة إبداعهم بما تيسر لهم من معلومات، وهي مهما وصلت في دقتها فلن تبلغ الدرجات القصوى، ذلك أن الاحتلال أفرز حالة من الحصار والتضييق شملت مختلف مناحي الحياة.
فالمؤسسات المدنية أغلقت، وغُلقَت"بديمقراطيتهم"ظاهرها وباطنها، ومراكز الأبحاث وئدت، ومؤسسات الدراسات الإقليمية والمحلية والدولية كلها تَعرقل عملها، بل أصابه الشلل التام؛ حتى ما عادت تنفع معه يد الطب، ولا جراحة الأخصائيين.
(1) إرجع إلى: سيد قطب الأديب الناقد والداعية المجاهد والمفكر المفسر الرائد، صلاح الخالدى، دار القلم - دمشق، ط 1 2000 م، ص 323 - 362.
(2) انظر: مجلة الوطن العربي، إصدار شركة بريد جمونت النابضة - بنما، العدد 1369 ط 30/ 5/2003،/ ص 46 - 48.