وقال أيضا:-"إن معجزة الأنبياء الذين سبقوا محمدًا كانت في الواقع معجزات وقتية وبالتالي معرضة للنسيان السريع. بينما نستطيع أن نسمي معجزة الآيات القرآنية: (المعجزة الخالدة) وذلك أن تأثيرها دائم ومفعولها مستمر، ومن اليسير على المؤمن في كل زمان وفي كل مكان أن يرى هذه المعجزة بمجرد تلاوة في كتاب الله، وفي هذه المعجزة نجد التعليل الشافي للانتشار الهائل الذي أحرزه الإسلام، ذلك الانتشار الذي لا يدرك سببه الأوروبيون لأنهم يجهلون القرآن، [1] "
وقال أيضا: -"إن كان سحر أسلوب القرآن وجمال معانيه، يحدث مثل هذا التّأثير في [نفوس علماء] لا يمتون إلى العرب ولا إلى المسلمين بصلة، فماذا ترى أن يكون من قوة الحماسة التي تستهوي عرب الحجاز وهم الذين نزلت الآيات بلغتهم الجميلة؟ .. لقد كانوا لا يسمعون القرآن إلا وتتملك نفوسهم انفعالات هائلة مباغتة، فيظلون في مكانهم وكأنهم قد سمِّروا فيه. أهذه الآيات الخارقة تأتي من محمد [صلى الله عليه وسلم] ذلك الأمي الذي لم ينل حظًا من المعرفة؟ .. كلا إن هذا القرآن لمستحيل أن يصدر عن محمد، وأنه لا مناص من الاعتراف بأن الله العلي القدير هو الذي أملى تلك الآيات البينات .." [2]
وقال أيضا: -"لا عجب أن نرى النبي الأمي يتحدى الشعراء، ويعترف لهم بحق نعتهم له بالكذب، أن ائتوا بعشر سور من مثله، فقد آمن بعجزهم عن ذلك" [3]
5 -ريسلر [4]
قال: -".. لما كانت روعة القرآن في أسلوبه فقد [أنزل] ليقرأ ويتلى بصوت عال. ولا تستطيع أية ترجمة أن تعبر عن فروقه الدقيقة المشبعة بالحساسية الشرقية. ويجب أن تقرأه في لغته التي كتب بها لتتمكن من تذوق جماله وقوته وسمو صياغته. ويخلق نثره الموسيقى والمسجوع سحرًا مؤثرًا في النفس حيث تزخر الأفكار قوة وتتوهج الصور نضارة. فلا يستطيع أحد أن ينكر أن سلطانه السحري وسموه الروحي يسهمان في إشعارنا بأن محمدًا [صلى الله عليه وسلم] كان ملهمًا بجلال الله وعظمته" [5]
وقال أيضا: -"كان في القرآن فوق أنه كتاب ديني خلاصة جميع المعارف .. وظل زمنًا طويلًا أول كتاب يتخذ للقراءة إلى الوقت الذي شكل فيه وحدة كتاب المعرفة والتربية. ولا يزال حتى اليوم النص الذي تقوم عليه"
أسس التعليم في الجامعات الإسلامية. ولا تستطيع الترجمات أن تنقل ثروته اللغوية (إذ يذبل جمال اللغة في الترجمات كأنها زهرة قطفت من جذورها) ولذلك يجب أن يقرأ القرآن في نصه الأصلي" [6] "
6 -سارتون [7]
(1) - (4) ... محمد رسول الله، ص 118.
(2) - (5) ... محمد رسول الله، ص 119 - 121.
(3) - (6) ... محمد رسول الله، ص 121.
(4) - (1) جاك. س. ريسلر ... J. S. Restler
باحث فرنسي معاصر، وأستاذ بالمعهد الإسلامي بباريس.
(5) - (2) ... الحضارة العربية، ص 30 - 31.
(6) - (3) ... الحضارة العربية، ص 45.
(7) - جورج سارتون (1884 - 1956) ... G. Sarton
ولد في بلجيكا، وحصل على الدكتوراه في العلوم الطبيعية والرياضية (1911) ، فلما نشبت الحرب رحل إلى إنكلترا، ثم تحول عنها إلى الولايات المتحدة، وتجنّس بجنسيتها فعين محاضرًا في تاريخ العلم بجامعة واشنطن (1916) ، ثم في جامعة هارفارد (1917 - 1949) . وقد انكب على دراسة اللغة العربية في الجامعة الأمريكية ببيروت (1931 - 1932) وألقى فيها وفي كلية المقاصد الإسلامية محاضرات ممتعة لتبيان فضل العرب على التفكير الإنساني، زار عددًا من البلدان العربية، وتمرس بالعديد من اللغات، ومنح عدة شهادات دكتوراه كما انتخب عضوًا في عشرة مجامع علمية وفي عديد من الجمعيات العالمية، وأشرف على عدد من المجلات العلمية.
من آثاره: خلف أكثر من خمسمائة بحث، وخير تصانيفه وأجمعها: (المدخل إلى تاريخ العلم) في خمسة مجلدات (1927، 1931، 1947) .