* دي كاستري [1]
قال: -".. إن العقل يحار كيف يتأتى أن تصدر تلك الآيات عن رجل أمي وقد اعترف الشرق قاطبة بأنها آيات يعجز فكر بني الإنسان عن الإتيان بمثلها لفظًا ومعنى. آيات لما سمعها عتبة بن ربيعة حار في جمالها، وكفى رفيع عبارتها لإقناع عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] فآمن برب قائلها، وفاضت"عين نجاشيّ الحبشة بالدموع لما تلا عليه جعفر بن أبي طالب سورة زكريا وما جاء في ولادة يحيى وصاح القسس أن هذا الكلام وارد من موارد كلام عيسى [عليه السلام] .. لكن نحن معشر الغربيين لا يسعنا أن نفقه معاني القرآن كما هي لمخالفته لأفكارنا ومغايرته لما ربيت عليه الأمم عندنا. غير أنه لا ينبغي أن يكون ذلك سببًا في معارضة تأثيره في عقول العرب. ولقد أصاب (جان جاك روسو) حيث يقول: (من الناس من يتعلم قليلًا من العربية ثم يقرأ القرآن ويضحك منه ولو أنه سمع محمدًا [صلى الله عليه وسلم] يمليه على الناس بتلك اللغة الفصحى الرقيقة وصوته المشبع المقنع الذي يطرب الآذان ويؤثر في القلوب .. لخر ساجدًا على الأرض وناداه: أيها النبي رسول الله خذ بيدنا إلى مواقف الشرف والفخار أو مواقع التهلكة والأخطار فنحن من أجلك نودّ الموت أو الانتصار) .. وكيف يعقل أن النبي [صلى الله عليه وسلم] ألف هذا الكتاب باللغة الفصحى مع أنها في الأزمان الوسطى
كاللغة اللاتينية ما كان يعقلها إلا القوم العالمون .. ولو لم يكن في القرآن غير بهاء معانيه وجمال مبانيه لكفى بذلك أن يستولي على الأفكار ويأخذ بمجامع القلوب ..") [2] "
4 -دينيه [3]
قال: -"لقد حقق القرآن معجزة لا تستطيع أعظم المجامع العلمية أن تقوم بها، ذلك أنه مكن للغة العربية في الأرض بحيث لو عاد أحد أصحاب رسول الله [صلى الله عليه وسلم] إلينا اليوم لكان ميسورًا له أن يتفاهم تمام التفاهم مع المتعلمين من أهل اللغة العربية، بل لما وجد صعوبة تذكر للتخاطب مع الشعوب الناطقة بالضاد."
وذلك عكس ما يجده مثلًا أحد معاصري (رابيليه) من أهل القرن الخامس عشر الذي هو أقرب إلينا من عصر القرآن، من الصعوبة في مخاطبة العدد الأكبر من فرنسيي اليوم" [4] "
وقال أيضا: -".. أحسّ المشركون، في دخيلة نفوسهم، أن قد غزا قلوبهم ذلك الكلام العجيب الصادر من أعماق قلب الرسول الملهم [صلى الله عليه وسلم] وكلهم كثيرًا ما كانوا على وشك الخضوع لتلك الألفاظ الأخاذة التي ألهمها إيمان سماوي، ولم يمنعهم عن الإسلام إلا قوة حبهم لأعراض الدنيا .." [5]
(1) - (1) الكونت هنري دي كاستري (1850 - 1927)
مقدم في الجيش الفرنسي، قضى في الشمال الأفريقي ردحًا من الزمن. من آثاره: (مصادر غير منشورة عن تاريخ المغرب) (1950) ، (الأشراف السعديون) (1921) ، (رحلة هولندي إلى المغرب) (1926) ، وغيرهما.
(2) - الإسلام: خواطر وسوانح، ص 18 - 20.
(3) -) ايتين دينيه (1861 - 1929) ... Et. Dinet
تعلم في فرنسا، وقصد الجزائر، فكان يقضي في بلدة بوسعادة نصف السنة من كل عام، وأشهر إسلامه وتسمى بناصر الدين (1927) ، وحج إلى بيت الله الحرام (1928) .
من آثاره: صنف بمعاونة سليمان بن إبراهيم (محمد في السير النبوية) ، وله بالفرنسية (حياة العرب) ، و (حياة الصحراء) ، و (أشعة خاصة بنور الإسلام) ، و (الشرق في نظر الغرب) ، و (الحج إلى بيت الله الحرام) .
(4) - (2) ... أشعة خاصة بنور الإسلام، ص 35
(5) - (3) ... محمد رسول الله، ص 106.