الإسلام، أخذت معنى الوالي والحاكم، وهذا يدل على أن الولاية عمل من الأعمال وليست استبدادًا، وأن الحكم تكليف وليس تشريفًا. ولفظ (المرأ) للمذكر و (المرأة) للمؤنث يدل على تساوي الرجل والمرأة عندهم في الأصل. والمروءة هي الصفات المستحسنة المأخوذة من أخلاق الإنسان ذكرًا كان أو أنثى.
وللغة العربية طريقة في تصنيف الموجودات، فمفرداتها تدل على أن العرب صنفوا الوجود تصنيفًا شاملًا دقيقًا منطقيًا يدعو إلى الدهشة والتعجب، ويدل على مستوى فكري قلما وصلت إليه الأمم في مثل هذا الطور المبكر من تاريخ حياتها. وهناك ألفاظ تدل على الموجودات بمجموعها مثل (العالَم) و (العالَمين) فهي تشتمل على الخلق كله. وكذلك الشهادة (الحس) وعكسه الغيب.
وتظهر في الألفاظ العربية أنواع الموجودات كالنبات والحيوان. ويتضمن الحيوانُ الإنسانَ والوحوش والطير والسباع والهوامَّ والسوائم والحشراتِ والجوارحَ والبغاث
وتظهر أيضًا الأخلاق والمشاعر كالمكارم والمثالب، والمحاسن والمساوئ، والفرح والحزن، والحسيات والمجردات. ولم تقتصر العربية على الحسيات كما تقتصر كل لغة في طورها الابتدائي. فبالإضافة إلى ما فيها مما لا يكاد يحصى من الألفاظ الدالة على الحسيات لم تهمل المعنويات والمجردات. إننا نجد في العربية سعة وغزارة في التعبير عن أنواع العواطف والمشاعر الإنسانية. كما أنهها اشتملت على الكلمات الدالة على الطباع والأفعال والمفاهيم الخلقية. واشتملت كذلك على المفاهيم الكلية والمعاني المجردة. لقد جمع العرب في لغتهم بين الواقعية الحسية والمثالية المعنوية، فالمادية دليل الاتصال بالواقع، والتجريد دليل ارتقاء العقل.
ولها باع في الدقة والخصوص والعموم، إذ تمتاز برقة تعبيرها والقدرة على تمييز الأنواع المتباينة، والأفراد المتفاوتة، والأحوال المختلفة سواء في ذلك الأمور الحسية والمعنوية. فإذا رجعنا إلى معاجم المعاني وجدنا أمورًا عجبًا. فتحت المشي الذي هو المعنى العام أنواع عديدة من المشي:
درج ... حبا ... حجل ... خطر ... دلف ... هدج ... رسف ... اختال ... تبختر ... تخلج
أهطع ... هرول ... تهادى ... تأود ...
والأمثلة كثيرة في كتب معاجم المعاني كفقه اللغة للثعالبي وهو مجلد صغير، والمخصص لابن سيده الذي يقع في 17 جزءًا. ومن ضروب الدقة ما يظهر في اقتران الألفاظ بعضها ببعض، فقد خصص العرب ألفاظًا لألفاظ، وقرنوا كلمات بأخرى ولم يقرنوها بغيرها ولو كان المعنى واحدًا.
فقد قالوا في وصف شدة الشيء: ريح عاصف - برد قارس - حر لافح.
وفي وصف اللين: فراش وثير - ثوب لين - بشرة ناعمة - غصن لدن.
وكذلك في الوصف بالامتلاء، والوصف بالجدة، والوصف بالمهارة في الكتابة والخطابة والطب والصنعة ووصف الشيء بالارتفاع الحقيقي أو المجازي وغيرها وغيرها.
لا شك أن هذا التخصص في تراكيب العربية في النعت والإضافة والإسناد نوع من الدقة في التعبير، لأن هذه الألفاظ المخصصة ببعض المعاني والأحوال توحي إلى السامع الصورة الخاصة التي تقترن معها. فلفظ باسق يوحي إلى الذهن معنى الارتفاع وصورة الشجرة معًا، كما توحي كلمة وثير معنى اللين وصورة الفراش. وكثيرًا ما