إن هذا الداخل على الغالب لم يبق على حاله بل صيغ في قالب عربي، ولذلك كانت المغالاة والإكثار من الغريب وفسح المجال من غير قيد مظهرًا من مظاهر النزعة الشعوبية في الميدان اللغوي قديمًا وحديثًا.
وكانت طريقة العرب في نقل الألفاظ الأجنبية أو التعريب تقوم على أمرين:
أ - تغيير حروف اللفظ الدخيل، وذلك بنقص بعض الحروف أو زيادتها مثل:
برنامه ـــــــــــــــــــــ> برنامج ... - ... بنفشه ـــــــــــــــــــــ> بنفسج
أو إبدال حرف عربي بالحرف الأعجمي:
بالوده ـــــــــــــــــــــ> فالوذج ... - ... برادايس ـــــــــــــــــــــ> فردوس
ب - تغيير الوزن والبناء حتى يوافق أوزان العربية ويناسب أبنيتها فيزيدون في حروفه أو ينقصون، ويغيرون مدوده وحركاته، ويراعون بذلك سنن العربية الصوتية كمنع الابتداء بساكن، ومنع الوقوف على متحرك، ومنع توالي ساكنين ...
وأكثر ما بقي على وزنه وأصله من الألفاظ هو من الأعلام: سجستان - رامهرمز ..
أما دليلهم إلى معرفة الدخيل فهو إحدى ثلاث طرق:
أ - فقدان الصلة بينه وبين إحدى مواد الألفاظ العربية:
بستان: ليس في العربية مادة بست.
ب - أن يجتمع فيه من الحروف ما لا يجتمع في الكلمة العربية:
ج ق جوسق - ج ص جَِصّ - ج ط طازج ...
ج - أن أن تكون على وزن ليس في العربية:
إِبْرَيْسَم إفعيلل - آجر فاعُلّ .. (أحسن الحرير)
5 -خصائص معاني الألفاظ العربية:
تقوم طريقة العربية في وضع الألفاظ وتسمية المسميات على الأمور التالية:
أ - اختيار صفة من صفات الشيء الذي يراد تسميته أو بعض أجزائه أو نواحيه أو تحديد وظيفته وعمله واشتقاق لفظ يدل عليه.
ب - تحتفظ العربية بالمعاني الأصلية الدالة على أمثال هذه المسميات، فألفاظها معللة على عكس غيرها من اللغات التي لا تحتفظ بهذه المعاني.
ج - الإشارة إلى أخص صفات المسمى وأبرزها أو إلى عمله الأساسي ووظيفته، على عكس اللغات الأجنبية التي تشير إلى ظاهره وشكله الخارجي أو تركيبه وأجزائه. فمثلًا تسمية الدراجة في العربية تشير إلى وظيفتها وعملها وحركتها. أما في الفرنسية فإن bicyclette (ذات الدولابين) تشير إلى أجزائها وتركيبها وحالتها الساكنة. ومثل ذلك السيارة التي تشير تسميتها إلى عملها بينما في الفرنسية كلمة automobile تعني المتحرك بنفسه. ويظهر تفكير العرب وحياتهم واضحين جليين في مفردات لغتهم، فكلمة العامل، مثلًا بعد