فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 157

5 -أن يعجز المنكرون عن الإتيان بمعجزة مماثلة لمعجزة النبي، أي يعجزون عن معارضته

تعريف الإعجاز:

ا - الإعجاز لغة:-

مصدر، وفعله رباعي هو أعجز، تقول: أعجز يعجز إعجازًا واسم الفاعل معجز [1]

وكلام أهل اللغة في معناها يدور حول الضعف، وعدم القدرة على النهوض بالأمر، وكذلك القعود عما يجب فعله.

قال ابن منظور: (العجز: نقيض الحزم, والعجز: الضعف، والمعجزة بفتح الجيم وكسرها: مفعلة من العجز: عدم القدرة، وفي الحديث- كل شيء بقدر حتى العجز والكيس- وقيل أراد بالعجز: ترك ما يجب فعله بالتسويف) ... [2]

ومقتضى آخر الكلام فيما ساقه صاحب اللسان أن العجز أعم من أن يكون ضعفا وانعدام قدرة، وإنما يمكن أن يعني ترك الأمر تسويفا، مما يفهم منه أن ما ترك في حيز القدرة عليه، لكن الباعث على تركه هو الكسل الحامل على التأجيل والتسويف.

لكن لنا في أصالة معنى العجز في الدلالة على عدم القدرة، وأن ترك الفعل عجزًا إنما يكون لعدم القدرة عليه في الأصل. [3] : في ذلك حديث رسول صلي الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ) [4] .

قال ابن حجر رحمه الله تعالي [5] : (إن الهم: لما يتصوره العقل من المكروه في الحال، والحزن لما وقع في الماضي، والعجز ضد الاقتدار، والكسل ضد النشاط)

فالجمع في الحديث بين الاستعاذة من كل من العجز والكسل فيه دلالة على تغاير المعنى فيهما، فالأول عدم القدرة والثاني عدم النشاط والنهوض للأمر.

ب - وعليه فالإعجاز: هو جعل من يقع عليه أمر التحدي بالشيء عاجزًا عن الإتيان به، ونسبته إلى العجز، وإثباته له، فالإعجاز بالنسبة للمعجز هو الفوت والسبق، يقال أعجزني فلان أي: فاتني، وبالنسبة للعاجز عدم القدرة على الطلب والإدراك (وقال الليث: أعجزني فلان إذا عجزت عن طلبه وإدراكه) [6]

إذا كان هذا معنى الإعجاز، فبإضافته إلى القرآن، ومنهما يكون مصطلح: (إعجاز القرآن) كما سبق بيانه يكون المراد: إثبات القرآن عجز الخلق عن الإتيان بما تحداهم به، وهو أن يأتوا بمثله أو بشيء من مثله، فهو من

(1) - انظر: المصباح المنير، ص 149

(2) - لسان العرب: مادة (عجز)

(3) - نقلا عن عناية المسلمين بإبراز وجوه الإعجاز في القرآن الكريم , د. محمد السيد راضي جبريل

(4) - صحيح البخاري - 6363 , 6369 , 5425

(5) - في شرح الحديث في فتح الباري , باب الاستعاذة من الجبن والكسل

(6) - لسان العرب مادة عجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت