فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 157

الم: البقرة، آل عمران، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة

المر: الرعد

المص: الأعراف

الرد على هذه الشبهة:

أطلقوا على هذه الحروف وصف"الكلام العاطل"والكلام العاطل هو"اللغو"الذى لا معنى له قط.

أما هذه الحروف، التى أُفتتحت بها بعض سور القرآن، فقد فهمت منها الأمة، التى أُنزل عليها القرآن بلغتها العريقة، أكثر من عشرين معنى،"طه"و"يس"لأنهما اسمان للنبى صلى الله عليه وسلم، حذف منهما أداة النداء والتقدير: يا"طه"يا"يس", بدليل ذكر الضمير العائد عليه هكذا:

(مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) [1] و (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) [2]

وباستبعاد هاتين السورتين من السور التسع والعشرين تُصبح هذه السور سبعًا وعشرين سورة، منها سورة الشورى، التى ذكرت فيها هذه الحروف المقطعة مرتين هكذا:

"حم، عسق"فيكون عدد الآيات موضوع هذه الملاحظة ثمانى وعشرين آية في القرآن كله، وعدد آيات القرآن الكريم 6236 آية. فكيف ينطبق وصف ثمانٍ وعشرين آية على 6208 آية؟. , والمعانى التى فُهمتْ من هذه"الحروف"نختار منها ما يأتى في الرد على هؤلاء الخصوم.

الرأىلأول: يرى بعض العلماء القدامى أن هذه الفواتح، مثل: الم، و الر، والمص". تشير إلى إعجاز القرآن، بأنه مؤلف من الحروف التى عرفها العرب، وصاغوا منها مفرداتهم، وصاغوا من مفرداتهم تراكيبهم. وأن القرآن لم يغير من أصول اللغة ومادتها شيئًا، ومع ذلك كان القرآن معجزًا؛ لا لأنه نزل بلغة تغاير لغتهم، ولكن لأنه نزل بعلم الله عز وجل، كما يتفوق صانع على صانع آخر في حذقه ومهارته في صنعته مع أن المادة التى استخدمها الصانعان فى"النموذج المصنوع"واحدة وفى هذا قطع للحُجة عنهم."

ويؤيد هذا قوله سبحانه وتعالى:

(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَاتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) [3]

يعنى أن اللغة واحدة، وإنما كان القرآن معجزًا لأمر واحد هو أنه كلام الله، نازل وفق علم الله وصنعه، الذى لا يرقى إليه مخلوق.

الرأى الثانى: إن هذه الحروف"المُقطعة"التى بدئت بها بعض سور القرآن إنما هى أدوات صوتية مثيرة لانتباه السامعين، يقصد بها تفريغ القلوب من الشواغل الصارفة لها عن السماع من أول وهلة. فمثلًا"الم"فى مطلع سورة البقرة، وهى تنطق هكذا.

"ألف لام ميم"تستغرق مسافة من الزمن بقدر ما يتسع لتسعة أصوات، يتخللها المد مد الصوت عندما تقرع السمع تهيؤه، وتجذبه لعقبى الكلام قبل أن يسمع السامع قوله تعالى بعد هذه الأصوات التسعة: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) [4]

(1) - طه 2

(2) - يس 3

(3) - هود 13

(4) - البقرة 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت