فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 157

الله تعالى إياهم عن معارضته، ومناضلته، وإن كانوا قادرين على مماثلته. والقائلون بأن الإعجاز وقع بالصرف، هم من نقصان الفطرة الإنسانية في رتبة بعض النساء، حين رأت زوجها يطأ جارية، فعاتبته، فأخبر أنه ما وطئها، فقالت له: إن كنت صادقا فاقرأ شيئا من القرآن، فأنشدها بيت شعر ذكر الله فيه ورسوله وكتابه فصدقته، فلم ترزق من الرزق ما تفرق به بين كلام الخلق وكلام الحق.) [1]

6 -الإمام القرطبي: (محمد بن أحمد ت 684 هـ) الإجماع في كتابه (الجامع لأحكام القرآن) فقال بعد أن ذكر قول القائلين بالصرفة: (وهذا فاسد، لأن الإجماع قبل حدوث المخالف: أن القرآن هو المعجز، فلو قلنا: إن المنع والصرفة هو المعجز، لخرج القرآن عن أن يكون معجزا، وذلك خلاف الإجماع، وإذا كان كذلك، علم أن نفس القرآن هو المعجز، وأن فصاحته وبلاغته أمر خارق للعادة، إذ لم يوجد كلام قط على هذا الوجه، فلما لم يكن كذلك مألوفا معتادا منهم، دل على أن المنع والصرفة، لم يكن معجزا.) [2]

7 -قرر السيوطي: (جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ت 911 هـ) بطلان مذهب الصرفة، فقال:: (زعم النظام أن إعجازه بالصرفة، أي أن الله صرف العرب عن معارضته، وسلب عقولهم، وكان مقدورا لهم، لكن عاقهم أمر خارجي، فصار كسائر المعجزات، وهذا قول فاسد بدليل:(قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [3] ... فإنه يدل على عجزهم مع بقاء قدرتهم، ولو سلبوا القدرة، لم تبق فائدة لاجتماعهم، لمنزلته منزلة اجتماع الموتى، وليس عجز الموتى مما يحتفل بذكره، هذا مع أن الإجماع منعقد على إضافة إعجاز إلى القرآن، فكيف يكون معجزا وليس فيه صفة إعجاز، بل المعجز هو الله تعالى، حيث سلبهم القدرة على الإتيان بمثله؟ وأيضا فيلزم من القول بالصرفة: زوال إعجازه بزوال زمن التحدي، وخلو القرآن من الإعجاز، وفي ذلك خرق لإجماع الأمة: أن معجزة الرسول العظمى باقية، ولا معجزة له باقية سوى القرآن.) [4]

8 --قال (محمد عبد العظيم الزرقاني) : ... تحت عنوان شبهة القول الصرفة:- (ومن الباحثين من طوعت له نفسه أن يذهب إلى القول بأن وجه إعجاز القرآن هو الصرفة، أي: صرف الله العرب عن معارضته، على حين أنه لم يتجاوز في بلاغته مستوى طاقتهم البشرية، وضربوا لذلك مثلا، فقالوا: إن الإنسان كثيرا ما يترك عملا هو من جنس أفعاله الإختيارية، ومما يقع مثله في دائرة كسبه وقدرته، إما لأن البواعث على هذا العمل لم تتوافر، وإما لأن الكسل أو الصدود أصابه فأقعده همته، وثبط عزيمته، وإما لأن حادثا مفاجئا لا قبل له به قد اعترضه، فعطل آلاته ووسائله، وعاق قدرته قهرا عنه، على رغم انبعاث همته نحوه، وتوجه إرادته إليه، فكذلك انصراف العرب عن معارضتهم للقرآن، لم ينشأ من أن القرآن بلغ في بلاغته حد الإعجاز الذي لا تسمو إليه قدرة البشر عادة، بل لواحد من ثلاثة:

أولها: أن بواعث هذه المعارضة ودواعيها لم تتوافر لديهم.

(1) - أبو حيان: البحر المحيط ج 1/ ص 8 - 9.

(2) - القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 1/ ص 75. وانظر: د. عبد الفتاح محمد سلامة: قضية الإعجاز بين المتقدمين والمتأخرين، ص 154.

(3) - سورة الإسراء، آية / 88.

(4) - السيوطي: الإتقان (مرجع سابق) ، ج 4/ ص 6 - 7. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت