فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 119

من أهم ما تسعى إليه أي دعوة، (1) أن تقوم بالدعاية لفكرتها. فكل فكرة تحتاج إلى دعاية للترويج لها. والدعاية تعرف بأنها فن التحدث عن الفكرة في كل مكان. ونقصد بعموم الدعاية: وصول الدعاية وتأثيرها في كل الشرائح المستهدفة.

جمهور الدعاية:

وعادة ما تتجه دعاية النهضة إلى الرأي العام (2) المثقف بالدرجة الأولى، لتخاطبه وتستقطبه وتجذبه إلى مجال النهضة، (3) ثم هو - أي الرأي العام المثقف - يخاطب بها الشرائح الأخرى ويوسع قاعدة النهضة. (4)

جهاز الدعاية:

الدعاية عبارة عن نظام: فيه مرسِل ورسالة ووسط مناخي ومستقبِل، وفيها استجابة تقاس، وتغذية راجعة تعود إلى العقل المركزي الذي يصنع الدعاية.

ومن هنا نستطيع أن نقول أن هناك مؤشرات يمكن استقراؤها لمعرفة مدى فاعلية الدعاية، فيمكن مثلًا: تحديد عدد الناس الذين وصلتهم فكرة معينة، وعرفوها معرفة عامة. فإذا قلنا أن هدفنا نشر شعار معين؛ فعلينا أن نقيس:

كم من الأشخاص وصله الشعار؟

ومن يعرف مضمون هذا الموضوع الذي تمت الدعاية له؟

كم عدد النسخ التي وزعت بالمقارنة بعدد الجمهور المستهدف؟

إن الأسئلة التي تتعلق بمدى وصول الفكرة - إلى كم من البشر - هي وسيلة من وسائل القياس.

وبالإمكان أن نقيس أكثر من ذلك مثل:

ما مدى وضوح الرسالة؟

ما مدى رضا الجمهور عن الرسالة وتقبله لها؟

ما مدى الاعتراضات على الرسالة من قبل الطرف الآخر؟

(1) ونقصد بكلمة دعوة؛ دعوة النهضة في أي مجتمع من المجتمعات.

(2) راجع قانون"القوة الدافعة"لتتعرف على أقسام الرأي العام بشيء من التفصيل.

(3) الرأي العام المثقف هو المستهدف من شرح فكرة النهضة، حيث أن الرأي العام العامي لا يقبل الأفكار المركبة والمعقدة، ومن ثم فوظيفة الرأي العام المثقف أن يسعى لشرح الفكرة للرأي العام العامي بشكل مبسط فضلًا عن أن يقوده.

(4) يمكن الرجوع إلى شرح مفصل للموضوع في كتاب الدعاية السياسية للمؤلف نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت