فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 119

وقد كان تنوع آليات التربية بين السرية والعلنية في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يخضع للظروف. والأصل هو التربية العامة في المسجد والاستثناء تبعًا للظرف. فالصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتعلمون في مجالس الرسول - صلى الله عليه وسلم -, فمجالسه كانت هي المعلم الأساسي للصحابة رضوان الله عليهم, وما يذكر عن دار الأرقم في السيرة النبوية المطهرة هو استثناء للأصل، فهناك كانت فئة مطاردة لا تمتلك أي منصة علنية تقف عليها، إنه ظرف محدد قاد إلى مثل هذا الأداء. ترى كم نمتلك من معلومات عما كان يدور في هذا اللقاء؟! فقد نسجت حوله التصورات وتم البناء عليها، واعتبر دار الأرقم من المطلقات، وأنه يجب أن يستمر مع كل الدعوات في كل الأوقات. إنه أمر فيه مبالغة شديدة ومجافاة للواقع العملي الذي نشهده في بعض الدول من حولنا وفي التجارب الإنسانية التي تدور حولنا. (1)

وبعض الناس يرى أنه لابد من التربية السرية وكل ذلك مرهون بشروط وظروف. فهذا التكلف الضخم في السرية والموجود داخل بعض الأطر النهضوية في الأحزاب والمنظمات يضر مشروع النهضة في المجتمعات الإسلامية ضررًا كبيرًا، ويزيده انغلاقًا.

(1) يقول الدكتور عماد الدين خليل في كتابه"دراسة في السيرة النبوية":"وليس في كتب الأخبار والسير والتواريخ تاريخ مضبوط للوقت الذي استخفى فيه الرسول والمسلمون في دار الأرقم. فالروايات في ذلك مضطربة، ولكن المرجح على ما يبدو من غربلتها أنه كان في أواخر السنة الثالثة من النبوة أو في السنة الرابعة أي في أواخر عهد الكتمان". أما عن المدة فيقول:"والروايات متضاربة في مدة الاستخفاء في دار الأرقم، فهناك من يجعل مدتها شهرًا فقط."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت