فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 119

ويمثله بعض الذين كانوا يكتمون إسلامهم في مكة أو لم يسلموا إلا قبيل الفتح. وقد استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضهم مثل العباس، فكان ممن شهد بيعة العقبة الثانية - وهو لم يسلم بعد - بينما لم يعلم

بها الكثير من الصحابة آنذاك. ترى ما هي نظرية الرسول - صلى الله عليه وسلم - في التربية؟! وكيف يقدم عمه وهو غير مسلم؟! أليس معرضًا للفتنة؟! إنه لم يرتقِ إيمانيًا؟! ترى هل يثبت؟!

6 -القسم السادس:

ويمثله الذين أسلموا بعد الفتح من أمثال عكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وصفوان بن أمية. وكلهم كانوا من الذين أبلوا بلاءً حسنًا فيما بعد. وثبتوا في وجه موجة الردة التي اجتاحت الجزيرة العربية عقب وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رغم البون الشاسع - من حيث التلقي من النبي - صلى الله عليه وسلم - - بينهم وبين السابقين الأولين من الصحابة الأخيار رضوان الله عليهم جميعًا.

كيف نقرأ كل هذه الممارسات التربوية النبوية؟ وماذا كانت رؤية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للعملية التربوية؟!

خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا (1)

هذه هي القاعدة التي وضعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتي تفسر لنا فكرة التربية. إن التربية أمر لابد منه، وهو مستمر مع الإنسان حتى مماته. لكن الإنسان المبدع القوي المنتج وهو خارج دائرة الإسلام هو نفسه داخل دائرة الإسلام إذا فقه الدين وفقه حقيقة المعتقد الجديد الذي آمن به. فكم أخذ عمر بن الخطاب من لحظة اعتناقه للإسلام إلى أن يصبح قائدًا لأول مسيرة - إن صح التعبير - طافت حول الكعبة؟! كم أخذ من الوقت؟! وهل تلقى قدرًا معينًا من المعلومات قبل انطلاقاته حتى يُجاز لمثل هذا الفعل؟! يقول ابن مسعود من رواية البخاري {ما زلنا أعزة منذ أن أسلم عمر} . إن عمر رضي الله عنه

(1) رواه البخاري"فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت