فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 119

عادةً تحتاج المشاريع الكبرى كالمشاريع الحضارية، والنهضوية، والمشاريع الأيديولوجية - والتي تهدف إلى استنهاض المجتمعات وتنميتها - إلى القوة التنفيذية لإنجازها. بمعنى أنها تحتاج إلى دولة تملك حق تطبيق هذه الأيديولوجيات أو المشاريع الحضارية على المجتمعات التي تهيمن عليها. وحتى يخطو المشروع هذه الخطوة فهو يحتاج إلى شريحة ثانية. ويمكن تعريف هذه الشريحة، بأنها الفئة القادرة على إعطاء المنعة والتمكين (توفير أداة التنفيذ) ، أو ما يطلق عليها في التعبير الشرعي"ذوو الشوكة"الذين يستطيعون نقل دعم الفكرة بقوة الدولة وما تمتلكه من إمكانات.

ولا نعني بكلامنا هذا إلغاء دور شريحة البدء في عملية التغيير؛ ولكننا نقصد أن شريحة البدء لا تمتلك - في مجموعها - أدوات القوة اللازمة لإحداث التغيير. سواءً أكانت تلك القوة المطلوبة عسكرية أو اقتصادية أو سياسية أو غيرها. وهنا يأتي دور شريحة التغيير التي تمتلك - في مجموعها - هذه القوة المطلوبة، فتمضي الشريحتان معًا - الرعيل الأول وذوو الشوكة - لإحداث التغيير المطلوب.

شريحة البناء:

وعندما تتوفر للفكرة أدوات التنفيذ، وتقوم الدولة المنشودة؛ تأتي مهمة شريحة البناء. وهي شريحة تشمل كل فصائل المجتمع؛ المؤمن بالفكرة وغير المؤمن بها. فيساهم في عملية البناء مختلف الطاقات والفصائل والتيارات الموجودة في المجتمع كجزء من التحولات الاجتماعية والحراك الاجتماعي، مع تفاوت في مساهماتها في عملية البناء. وهنا يلزم عقد اجتماعي يعمل على استيعاب جميع شرائح المجتمع وفئاته بحيث تصبح أداة من أدوات التنمية وتجنيبها أن تصبح عصا لوقف عملية التنمية.

الشرائح الثلاث معًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت