فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 119

إذن لابد من باعث نفسي داخلي كبير، ليتم تغيير الواقع الخارجي. فانتصار الطرف الآخر علينا - داخليًا في أفكارنا ونفوسنا - يعني عمليًا انتصاره علينا في واقعنا. أما انتصارنا على أنفسنا في الداخل، فيعني إمكانية تحقيق النتائج في الخارج.

وخلاصة القول أنه لا نجاح للفكرة المركزية إذا لم ينجح البعث النفسي (1) . والبعث النفسي يبدأ من الفرد والمجموعة المؤمنة بمشروع النهضة وينتهي بالأمة معقد الآمال.

ونجاح هذا البعث النفسي يتطلب:

أولًا: إعادة عرض الفكرة المركزية وتاريخها.

ثانيًا: عمل تراكم في الإنجازات العملية.

ثالثًا: توظيف إنجازات الآخرين لصالح المشروع.

رابعًا: حسن عرض الإنجازات.

فإعادة عرض التاريخ واختيار المواطن التي تغرس العزة والأمل أمر في غاية الأهمية. كما أن الإنجازات الفعلية أمر لابد منه. خاصة في مجتمعاتنا التي أرهقتها التحديات. يقول دووب:"يظل الرأي العام كامنًا إلى أن ينشأ موضوع يشغل اهتمام الناس - والموضوع الذي يشغل اهتمام الناس لا ينشأ"

إلا عندما يكون هناك صراع وقلق وإحباط". (2) "

(1) المادة التي تهتم بتناول البعث النفسي هي مادة الدعاية السياسية. وينقسم الناس حولها إلى ثلاثة أقسام كما سبق أن وضحنا:

رأي عام قائد: يصنع الدعاية السياسية ولا يتأثر بها. وإلى هؤلاء أشار القرآن في سورة النساء"لعلمه الذين يستنبطونه منهم".

رأي عام مثقف: يتلقى الدعاية السياسية في أوقات الاستقرار، فيتأثر بها جزئيًا وقد يكون له رأي فيها، ولكنه في أوقات الأزمات يتحول إلى رأي عام عامي.

رأي عام عامي: وهو موقع الفعل المستهدف من قبل الدعاية السياسية والذي يتأثر بها سريعًا. وهو التيار العريض.

(2) د. محمد عبد القادر حاتم. الرأي العام وتأثره بالإعلام والدعاية. مكتبة لبنان. بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت