ولهذا السبب تتجه القيادات السياسية دائمًا إلى مخاطبة الرأي العام العامي وليس المثقف في أوقات الأزمات. فنجد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش مثلًا يتحدث عن الخير والشر، وعن الأخيار والأشرار عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام ألفين وواحد.
ونحب أن نؤكد هنا أن الجهل بنفسية الجماهير وكيفية تقبلها للأفكار يحول دون إمكانية حشدها وبعثها نفسيًا. ومن المبادئ التي يجب الاهتمام بها عند التعامل مع الجمهور (1) :
الجمهور لا يقبل الأفكار المركبة وإنما يهتم بالشعارات والرموز والصور.
الجمهور بحاجة إلى قائد يجسد الفكرة ويرى فيه الأمل.
لا يظل الرأي مستثارًا لفترة طويلة إلا إذا شعر الناس بأن صالحهم الخاص يتصل بهذا الرأي اتصالًا قويًا.
الجمهور - كقاعدة عامة - يعترض على مواقف لا على مباديء، ومن ثم قد تحدث تغيرات فجائية في الرأي إذا تعدل الموقف.
دخول قوة شخصية جديدة تمثل بوضوح مسألة من المسائل، قد يحدث تغييرًا مفاجئًا في الرأي. أما الأسباب والبراهين فقلما كان لها سيطرة ثابتة على عقول معظم الناس.
يصاب الرأي العام بحالة من الإثارة في حالة إذكاء الروح العسكرية والتبشير بالنصر.
يتأثر الرأي العام ويتقرر بالأحداث أكثر من تأثره بالكلمات. (2)
نماذج للحرب النفسية
نموذج فيتنام وأمريكا
إذا نظرنا إلى التجربة الأمريكية في فيتنام سنجد دولة عملاقة متفوقة حجمًا ومواردًا وعلمًا وتقنية وقدرة تدميرية، تتجه إلى شعب فقير أعزل تريد أن تحاصره، وأن تسيطر وتهيمن عليه. فتنطلق في حرب مدمرة ضده، وتجتذب إليها نصف الشعب ليقف معها، وحكومة عميلة تمارس دور العراب، أو حصان طروادة،لكسر هذا الشعب الفيتنامي، وتقاوم حركة المقاومة.
(1) منقول بتصرف من كتاب عبد المنعم ثابت"التخطيط الإعلامي والإعلاني لمعالجة قضايا المجتمع وكيفية مخاطبة الجمهور".
(2) يمكن الرجوع في هذا المجال للكتب التي تتحدث عن الدعاية والرأي العام.