إذن هناك طرف معادٍ يقوم بالدعاية بأسلوب مخطط، في محاولة غزو نفسية المجتمعات العربية والإسلامية. ويحقق أهدافه من خلال هذا التلاعب بالأفكار والعواطف عند الآخرين. ويقول المؤلف في موضع آخر:".. ولقد آتت هذه الحرب أكلها، ووصلت إلى نتائجها، لأول مرة في تاريخ المسلمين، هزيمةً روحيةً وشعورًا بالتفوق المنهجي الغربي" (1) ويقول تشرشل:"كثيرًا ما غيرت الحرب النفسية وجه"
التاريخ." (2) "
إن الحرب النفسية حقيقة واقعة على مجتمعاتنا من قبل أعدائنا. وهي حرب لديها برامجها وفكرتها المركزية وفكرتها المحفزة. وهي حين تغزو المجتمعات، فهي تعتقد أنها هشة، وأنها قادرة على امتصاصها، والتلاعب بها، وتُستخدم في توجيه هذه المجتمعات، بحيث تنساق وراء مطالب الدول المهيمنة.
ويقول محمد صفا في كتاب"الحرب":".. المحاربة النفسية تتجه بكل ثقلها للضغط على الأعصاب، فتلقي في روع السامع شعورًا بعقم المقاومة وحتمية الهزيمة .."
وهكذا سنجد أن الحرب النفسية تتميز بالقدرة على تدمير الإرادة الفردية وإحداث التدمير الاجتماعي.".. وترتبط الحرب النفسية ارتباطًا وثيقًا بظاهرة الرأي العام وشروط تكونه والثبات عليه أو تغييره. وهي تلعب الدور الرئيس والمميز في تكوين هذه الشروط. وهنا يتدخل علم نفس الجماهير كلاعب أساسي على مسرح الحرب النفسية .." (3)
ما هي المواضيع الرئيسة للحرب النفسية؟
لقد حفل التاريخ القديم والحديث بنماذج متعددة من الحرب النفسية، والتي شملت المواضيع التالية:
دس الذعر.
شتم العدو وتحقيره.
دس الشائعات ونصب الفخاخ.
تضخيم قوة الصديق والمبالغة في حجمها.
(1) المصدر نفسه.
(2) ونستون تشرشل، كان رئيس وزراء بريطانيا، أيام الهجوم النازي على بريطانيا وقد قاد معركة الدفاع عن بريطانيا ضد هتلر النازي.
(3) المقدم دكتور علي عواد. الدعاية والرأي العام. مضمون ونماذج من الحرب في لبنان والخليج - تجارب دولية. الطبعة الأولى. بيروت 1993 م.