فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 157

ويلاحظ هنا أن وجهة النظر السابقة وإن كان لها محلها من الإعتبار والإستدلال , إلا أن بعض البنوك التقليدية في العديد من المجتمعات الإسلامية تعتبر في حالة الضرورة للأخذ بمبدأ التدرج في التطبيق , فإذا أقفل أمامها هذا الباب ماذا ستكون النتيجة؟ إن النتيجة المترتبة على ذلك هي حرمان البنوك التقليدية الصادقة في توجهها من فرصة التحول إلى العمل المصرفي الإسلامي , وهذا هو أمل كل مسلم, ومن ناحية أخرى سيترتب على ذلك أيضًا حرمان بعض المجتمعات الإسلامية التي يصعب فيها إنشاء مصارف إسلامية من هذا البديل المتاح حاليًا , وبالتالي إذا كانت هناك ضرورة قصوى للأخذ بمبدأ التدرج للتحول الكامل إلى العمل المصرفي الإسلامي فلا بأس بذلك, بشرط أن يكون الأخذ بهذا المبدأ حسب خطة صريحة وواضحة ومعلنة يلتزم بها المصرف ويقرها المختصون من علماء الشريعة الإسلامية.

من النقاط الهامة التي ينبغي عدم إهمالها في التعرف على حكم التعامل مع الفروع الإسلامية بشكل أكثر واقعية ودقة الأخذ في الإعتبار ما تعاني منه بعض المجتمعات من صعوبة الحصول على تراخيص لإنشاء مصارف إسلامية , إذ لاتزال البنوك المركزية في العديد من الدول الإسلامية تتردد في إصدار قوانين تسمح بإنشاء المصارف الإسلامية وتنظيم عملها بما يتلاءم مع طبيعة وخصوصية هذه المصارف , رغم أن إصدار مثل هذه القوانين سوف يزيد من روح المنافسة بين المصارف بما يرفع من كفاءتها ويزيد من تطوير خدماتها وإنخفاض تكلفة التعامل معها , وهذا بدوره سيؤدي إلى زيادة الطلب على خدماتها والتوسع في إنشاء المشاريع الإنتاجية بما يخدم عملية التنمية في المجتمع , إذ أن الصناعة المصرفية المتطورة هي من العناصر الهامة في البنية الأساسية اللازمة لتقدم أي إقتصاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت