فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 157

ومما تجدر الإشارة إليه قبل الحكم بعدم مشروعية التعامل مع الفروع الإسلامية في البنوك التقليدية, إذ أن الفروع الإسلامية قد تكون فعلًا خطوة إيجابية ومشجعة للبنوك التقليدية للتحول إلى النظام المصرفي الإسلامي , وقد تؤدي معارضة إنشاء تلك الفروع إلى حرمان المجتمع الإسلامي من فرصة ثمينة لتحول البنوك التقليدية إلى مصارف إسلامية , وبناء على ذلك يمكن القول بالتعامل مع البنك التقليدى الذي يريد أن يتوب ويرجع إلى الله وأن يتحول فعلًا وبعزيمة صادقة إلى مصرف إسلامي إلا أنه لا يستطيع ذلك دفعة واحدة لتعارض ذلك مع القوانين واللوائح المنظمة للعمل المصرفي في المجتمع الذي يمارس فيه البنك التقليدى أعماله, أو لأن البنك يحتاج إلى بعض الوقت لتصفية الحقوق والإلتزامات السابقة أو غير ذلك من العقبات , فإذا بذل القائمون على البنك جهدهم للتغلب على العقبات التي تحول دون التحول دفعة واحدة ولم يستطيعوا ذلك فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها , وبما أن باب التوبة مفتوح , وبما أن المولى تبارك وتعالى يفرح بتوبة عبده , وبما أن رجوع تلك البنوك إلى الحق وإلى العمل بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية فيه خير كثير للأمة , فلا بأس في هذه الحالة من الأخذ بمبدأ التدرج في التحول , ولا بأس أيضًا من تشجيع هذا البنوك بالتعامل مع فروعها الإسلامية فقط وبشرط أن يقوم البنك التقليدى بالإجراءات التي تدل على صدق توجهه نحو التحول الكامل حتى لا يكون ذلك مجرد ظاهرة شكلية.

وهي حالة المجتمع الإسلامي الذي لا توجد به مصارف إسلامية , أو لا يسمح أو يصعب فيه الحصول على ترخيص لإنشاء المصارف الإسلامية , وفي هذه الحالة يكون التعامل مع الفروع الإسلامية التابعة للبنوك التقليدية للضرورة كما تبين في السابق , فإذا وجدت المصارف الإسلامية انتفت الضرورة ووجب التحول للتعامل مع تلك المصارف الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت