فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 157

إن إقبال غالبية البنوك التجارية التقليدية على فتح فروع إسلامية يرجع إلى دوافع مختلفة ,فقد يكوا الإيمان بأن المستقبل للبنوك الإسلامية ,وقد يكون وراء ذلك التحرك بمقاييس المنافسة والتقليد وعدم الرضا بغياب إسم البنك عن هذا الميدان الجديد, كما قد يكون الدافع تحقيق العائد الأعلى عما يتحقق من التعامل بالإسلوب التقليدى للبنوك التجارية

إن وجود شريحة سوقية كبيرة ومتنامية من العملاء الراغبين في إيداع أموالهم في البنوك دون أخذ الفوائد المصرفية عليها قد فتح شهية البنوك التقليدية لإستغلال هذه الفرصة السوقية الواعدة بأرباح هائلة نظرًا لضخامة الأموال المتاحة في هذه الأسواق وانخفاض كلفتها. ومن ثم أقدمت هذه البنوك على ممارسة العمل المصرفي الإسلامي بأشكال مختلفة, مثل انشاء فروع إسلامية متخصصة أو نوافذ إسلامية داخل الفروع التقليدية أو تقديم بعض المنتجات المصرفية الإسلامية في مجالى جذب الأموال وتوظيفها وغيرها من الصور التى سوف نتعرض لها تفصيلا في الفصل الثالث من هذه الدراسة.

تشير بعض الإحصاءات إلى أن عدد البنوك التقليدية التى تقدم منتجات مصرفية إسلامية بلغ 310 بنكا على مستوى العالم تدير إستثمارات إسلامية تقدر بـ 350 مليار دولار.

وعلى الرغم من أن هذه الظاهرة تعتبر إعترافا من البنوك التقليدية بأهمية ونجاح العمل المصرفي الإسلامي والمصارف الإسلامية، وقد تكون خطوة مشجعة للتحول الكامل للعمل المصرفى الإسلامى إلا أن النظام المصرفي الإسلامي، كأي نظام آخر، له كيانه الخاص به وأسسه التي يقوم عليها وقواعده وأنظمته التي يتميز بها عن غيره.

لذلك فإن هناك حاجة ماسة لدراسة ظاهرة تحول البنك التقليدية نحو العمل المصرفى الإسلامى , للتعرف على حقيقة تلك الظاهرة وأسباب إنتشارها وتطورها ومستقبلها وإمكانية التعامل معها من الناحية الشرعية , وهو ما سوف يكون محل دراسة وتقويم في الفصول القادمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت