ويلاحظ هنا أنه على الرغم من أن الفروع الإسلامية للبنوك التقليدية الغربية قد تكون عبارة عن ظاهرة شكلية دون التقيد الفعلي بأحكام الشريعة إلا أنه في ظل غياب المصارف الإسلامية في معظم الدول الغربية فإنه لاحرج على المسلم الذي يعيش في الغرب ولايجد البديل الإسلامي الذي يطمئن إليه من التعامل مع هذه الفروع الإسلامية للضرورة , فإذا تحققت الضرورة ولم يوجد البديل الإسلامي ففي هذه الحالة يكون التعامل مع الفرع الإسلامي المشكوك في مصداقية تعامله وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية أفضل من التعامل مع بنك تقليدى مجاهر بالربا ومصر عليه.
يفترض في الدول الإسلامية عدم وجود البنوك التقليدية أصلًا , فإن وجدت - وهذا هو الواقع المؤلم- وسُمح بإقامة مصرف إسلامي أو أكثر فإن الواجب على كل مسلم الذى يستبرئ لدينه أن يكتفي بما هو حلال محض عما فيه الشبهة والريبة , فالرسول r يقول:"إن الحلال بيِّن وإن الحرام بيِّن, وبينهما أمور مشتبهات لايعلمهن كثير من الناس , فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه , ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام , كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه , ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه".
وبناء على ما تقدم يمكن القول بشكل عام أن الحكم على التعامل مع الفروع الإسلامية في الدول الإسلامية ينبني أساسًا على نقطة هامة وهي وجود المصارف الإسلامية من عدمه , ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي: