فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 178

ويقول سبحانه: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا، وَلَمْ يَقْتُرُوا، وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) } الفرقان.

ويحذّر الله تعالى عباده من الاستجابة لوساوس الشيطان، في صدّه عن الإنفاق في سَبِيلِ اللهِ تعالى، وتخويفه من الفقر، فيقول سبحانه: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ، وَيَامُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ، وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا، وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) } البقرة.

والصدَقة تدلّ على نموّ عاطفة التوافق الاجتماعيّ واستوائها، وتجرّد الإنْسان عن الأثرة وتقديس الذات، وهي تطفئ غضبَ الربّ، وتُطفئُ الخطيئة كما تطفئ الماء النار وكلّ صدَقة زكاة، وليست الزكاة صدَقة، وقد قرن الله الزكاة بالصلاة في أكثر من عشرين موضعًا من كتاب الله، ممّا يدلّ على أهمّيّتها وعلوّ منزلتها.

وأبواب الصدَقة ومفهومها الشرعيّ لا تقتصر على إنفاق المال في وجوه البرّ والمعروف، وإنّما كلّ عمل من أعمال الخير يعدّ صدقةً لصاحبه، يجزئ عن إنفاق المال في سبيل الله، كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: (يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ؛ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى) [1] .

وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، قَالَ: تَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، قَالَ: وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ

(1) ـ رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها برقم /1181/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت