فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 178

الأسرةُ العابدَة أمنية دعا بها الأنبياء والصالحون، وتطلّع إليها المصلحون، واشرأبّت إليها أعناق المتّقين، إذ إنّها تحقّق غاية الوجود الإنسانيّ، عدا عمّا فيها من بقاء الحقّ يتسلسل في الأجيال التالية، يتوارثه الأبناء عن الآباء، ويكون سبب سعادة الأبناء في الآخرة، وعزّهم وسيادتهم في الدنيا، وهي مائدة ممدودة، وباب من الأجر والمثوبة مفتوح للآباء، بما يدعو لهم الأبناء، ومَا كانوا فيه سببًا للخير والهدى ..

فقد وصف الله تعالى بعض أنبيائه بقوله: { .. وكانوا لنا عابدين (73) } الأنبياء، وصيغة الجمع تشير إلى ما يمثّلونه من أسرٍ صالحة قام بنيانها على الإيمان بالله والحرص على مرضاته وتقواه .. وحدّثنا القرآن عن خليل الله إبراهيم عليه السلام أنّه دعا ربّه: {ربّ اجعلني مقيم الصلاة، ومن ذرّيّتي، ربّنا وتقبّل دعاء (40) } إبراهيم. ووصف الله نبيّه إسماعيل عليه السلام بقوله سبحانه: {وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكان عند ربّه مرضيًّا (55) } مريم. وجاء في دعاء عباد الرحمن: {والذين يقولون: ربّنا هب لنا من أزواجنا وذرّيّاتنا قرّة أعين، واجعلنا للمتّقين إمامًا (74) } الفرقان.

والعبادة لله تعالى مظهر التحقّق بالعبوديّة الصادقة، التي يشكر الأنبياء الكرام ربّهم عليها، ويتمنّى المؤمنون الصادقونَ أن تستمرّ في أولادهم وذرّيّتهم منْ بعدهم، فمن دعاء سليمان عليْه السلام، الذي قصّه علينا القرآن: {قال: ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ، وعلى والديّ، وأن أعملَ صالحًا ترضاه، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين (19) } النمل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت