فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 178

إنّ أهمّ ما يترتّبُ على الفهْم الصحيح الشامل للعبادة: أن تكونَ حياة الإنسان في كلّ جانب من جوانبها، وكلّ نشاطٍ أو عمل عبادة، يتقرّبُ بها الإنْسان إلى الله تعالى كما يتقرّب بأداء الصلاة، والزكاةِ والصومِ والحجّ .. وهذا ما بيّنته الآية الكريمة، وجعلته شعارًا للمسلم، يعلنه ويعتزّ به: {قُلْ: إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي، وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ (163) } الأنعام.

كما بيّنه هدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في مناسبات عديدة، منها ما جاء في الحديث الصحيح عن ثَوْبَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ) قَالَ أَبُو قِلابَةَ: وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلابَةَ:"وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ، يُعِفُّهُمْ، أَوْ يَنْفَعُهُمُ اللهُ بِهِ، وَيُغْنِيهِمْ" [1] .

ـ وما جاء في الحديث عن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ) [2] .

(1) ـ رواه مسلم في كتاب الزكاة برقم /1660/.

(2) ـ رواه مسلم في كتاب الزكاة برقم /1661/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت