فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 178

العبادةُ في مفهومِها العامّ هي كلّ ما يحبّه الله تعالى ويرضاه، من الأقوال والأفعال والأفكار، الظاهرة والباطنة، وهذا المفهوم الذي لا أعلم أحدًا ممّن يعتدّ به يخالفه، يعطي شموليّة في فهم الإسلام، وفي التعامل مع مختلف شئون الحياة، ويضع ذلك في منظور من التطلّع إلى الآخرة، والرغبة في التقرّب إلى الله تعالى، فهو ينتظم شئون الحياة كلّها، ويجمع بين الدنيا والآخرة، في تآلف وانسجام، لا يعرف القطيعة، أو التنافر والصراع ..

وقوام العبادة بهذا المفهوم أمران:

ـ الأوّل: نيّة التقرّبِ إلى الله تعالى، وهو ما يعبّر عنه في بعض النصوص أيضًا بالاحتساب.

ـ والثاني: القيام بالعمل وفق منهج الله تعالى، وما شرعه الله فيه.

ولا نريد أن نعالج في هذه الكلمة ألوانًا من الفهم الخاطئ للعبادة، والممارسات الكثيرة التي نتجت عنه، وما تولّد من نتائج سلبيّة، كان لها أكبرُ الأثر فيما وقعت فيه الأمّة منْ مظاهر الانحراف والتخلّف، والتخلّي عن سدّةِ القيادة للبشريّة .. فلذلك موطن آخر، ولعلّ بيان الحقيقة وتجليتها كفيل بتصحيح الخطأ، وتقويم العوج ..

وإذا كانت العبادة في مفهومها العامّ كذلك، فهي تقتضِي من المربّي أن يتعامل مع مَن يُربّيه من هذا المنطلق الشموليّ من خلال: غرس هذا الفهم الصحيح، وأنّه هدف وجود الإنسان وغاية خلقه أوّلًا، وربطه بواقع الحياة ثانيًا، ووضع هذا التصوّر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت