ما أحوجنا نحن المسلمين أن نفهم أعيادنا فهمًا صحيحًا، يتجاوز الصورة الشكليّة المألوفة، إلى الحقيقة الشرعيّة المرادة من العيد، فالعيد هو المعنى الذي يكون في اليوم، لا اليوم نفسه بما فيه من صباحٍ ومساء .. وكما يفهم الناس هذا المعنى يتلقّون هذا اليوم ..
والعيد في أهمّ معانيه إشعار الأمّة أنّ فيها قوّة تغيير الأيّام، وملئها بمعانٍ جديدة، لا إشعارها أنّ الأيّام تتغيّر وتتبدّل، وهو يوم تَعرضُ فيه الأمّة جمال نظامها الاجتماعيّ، فيكون يوم الشعور الواحد في نفوس الجميع، والروح الواحدة في حياة الجميع، والكلمة الواحدة على ألسنة الجميع: الشعور بالقدرة على تغيير الأيّام، لا القدرة على تغيير الثياب، والروح التي تقارب بين القلوب، وتمحو الفروق بين أبناء المجتمع، لا المظاهر التي تكسر قلوب الضعفاء، وتصرخ في وجوههم أكثر من أيّ يومٍ في حياتهم، والكلمة الطيّبة التي هي شعار الأمّة في جميع علاقاتها .. بدءًا من ذكر اسم الله على كلّ شيء، وإلقاء السلام على كلّ مسلم ..
إنّ العيد يوم شعور كريم بالرضا والقبول، يغمر الله به الأمّة بعد أن أكرمها بطاعته، ومنّ عليها بالتوفيق إلى أداء الواجب كما أمرها ..
وهو يوم بهجة القلوب والأرواح .. يتجلّى فيه تقارب قلوب الأمّة، ووحدة مشاعرها، وصفاء علاقاتها ..
والعيد يعلّمنا شكر المحسن ومكافأته عقب ما يقوم به من عمل، أو يؤدّي من واجب ..