فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 178

التكاليف الإلهيّة كلّها أمانات، يكلّف الإنسان بحفظها وحسن رعايتها، وسيُسأل عنها يوم القيامة، قال الله تعالَى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) } الأحزاب.

وقال تعالى: {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) } الأحزاب.

ولقد كان النداء الأوّل في رسالة كلّ رسول عليهم الصلاة والسلام: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ} (65) الأعراف، وجاء الخطاب العامّ للإنسانيّة في الَقرآن الكَريم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ، الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) } البقرة.

فدلّ الجمع بين هذه النصوص على أنّ العبادات أمانات .. ووجه عدّ العبادات أمانات: أنّها تشْترك مع الأمانة المادّيّة المعروفة في وجوب المحافظة عليها كما هي، وعدم التغيير أو التبديل في شيء منها، وأدائها كاملة غيرَ منقوصة، متى طلبها صاحبها، أو أمر بها، وهو الله تعالى جلّ جلاله، وتباركت أسماؤهُ ..

والصلوات الخمس من أعظم الأمانات وَأجلّها، لما فيها من بُرهان العُبُوديّة الصادق، إذ تحتاج المحافظةُ عَليها إلى مغالبة الأهواء والتعلّقات الدنيويّة الشاغلة عن ذكر الله، ولما فيها من أنواع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت