ثمرات العبادة لا يمكن أن يحيط بها وصف، أو يقدر على التعبير عنها قلم، ومهما كتب الكتّاب، واجتهد المفكّرون فسيبقى وراء ذلك زَاد لمستزيد.!
وإن أثمن ثمرات العبادة وأجلّها ما يتّصل بحقيقة العبادة ومفهومها، أو يتّصل بحقائق الإيمان وثمراته، فيزيدها قوّة ورسوخًا .. ومن هنا فإنّ أثمن ثمرات العبادة ما يتحقّق بها إن أدّيت على وجهها وكمالها من حبّ الله تعالى، والأنس به، والشعورِ بالحاجة والافتقار إليه ..
وإنّ القلبَ الإنسانيَّ دائمُ الشعورِ بالحاجةِ إلى اللهِ تعالى، وهوَ شعورٌ أصيلٌ صادقٌ، لا يملأُ فراغَه شيءٌ في الوجودِ، إلاّ حسنُ الصلةِ بربِّ الوجودِ، وهذا ما تقومُ بهِ العبادةُ، إذا أُديَت على وجهِها.
وكلَّما أخلَصَ المرءُ العبوديةَ للهِ وجدَ نفسَه، واهتدى إلى سرِّ وجودِه، ووجدَ معَ ذلكَ سعادةً روحيةً لا تدانيها سعادةٌ، تتمثلُ فيما سماهُ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم:"حلاوةَ الإيمانِ".. وإنَّه لا شيءَ أحبَّ إلى القلوبِ منْ خالقِها وفاطرِها، فهوَ إلهُها ومعبودُها، ووليُّها ومولاها، وربُّها ومدبرُها، ورازقُها، ومميتُها ومحييها.
فمحبةُ اللهِ تعالى نعيمُ النفوسِ، وحياةُ الأرواحِ، وقوتُ القلوبِ، وعمارةُ الباطنِ .. وليسَ عندَ القلوبِ السليمةِ، والأرواحِ الطيبةِ، والعقولِ الزكيةِ أحلى ولا ألذَّ، ولا أطيبَ ولا أسرَّ، ولا أنعمَ منْ محبةِ اللهِ تعالى، والأنسِ بهِ والشوقِ إلى لقائِه، والحلاوةُ التي يجدُها المؤمنُ في قلبِه بذلكَ فوقَ كلِّ حلاوةٍ، والنعيمُ الذي يحصلُ له بذلكَ أتمُّ منْ كلِّ نعيمٍ، واللذةُ التي تنالُه أعلى منْ كلِّ لذةٍ، كما أخبرَ بعضُ