فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 178

السلفِ عنْ حالِه بقولِه:"إنَّه ليمرُّ بالقلبِ أوقاتٌ أقولُ فيها:"إنْ كانَ أهلُ الجنةِ في مثلِ هذا، إنَّهم لفي عيشٍ طيبٍ"."

وقالَ آخرُ:"أهلُ الغفلةِ مساكينٌ! خرجوا منْ الدنيا، وما ذاقوا أطيبَ ما فيها. فقيلَ لهُ: وما هوَ؟ قالَ: محبةُ اللهِ تعالى، والأنسُ بهِ".

وقالَ آخرٌ:"أطيبُ ما في الدنيا، معرفةُ اللهِ تعالى ومحبتُه، وأطيبُ ما في الآخرةِ، رؤيتُه وسماعُ كلامِه بلا واسطةٍ".

وقالَ آخرٌ:"لو علمَ الملوكُ وأبناءُ الملوكِ ما نحنُ فيهِ منْ النعيمِ، لجالدونا عليهِ بالسيوفِ!".

ووجدانُ هذهِ الأمورِ وذوقُها، إنَّما هوَ بحسبِ قوةِ المحبةِ وضعفِها، وبحسبِ إدراكِ جمالِ المحبوبِ والقربِ منْه، وكلَّما كانَت المحبةُ أكملَ، وإدراكُ المحبوبِ أتمَّ، والقربُ منْه أوفرَ، كانَت الحلاوةُ واللذةُ، والسرورُ والنعيمُ أقوى وأعظمَ .. وكلَّما ازدادَ العبدُ للهِ تعالى حُبًّا ازدادَ له عبوديةً وذلًا، وخضوعًا لهُ ورقًّا، وحريةً عنْ رقِّ غيرِه.

هذا والاشتغالُ بالعبادةِ انتقالٌ منْ عالمِ الغرورِ، إلى عالمِ السرورِ، ومنْ الاشتغالِ بالخلقِ إلى حضرةِ الحقِّ، وذلكَ يوجبُ كمالَ اللذةِ والبهجةِ" [1] ."

فعلى الوالد المربّي أن يجتهد في غَرس هذه الثمرات الطيّبات في نفس الطفل والناشئ، ولا يكن أمره بالعبادة نوعًا من التكليف بمظاهر ورسوم، بَعيدة عَن الحقائق والمعاني ..

(1) ـ من خطب الشيخ أحمد رحمه الله المكتوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت