فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 178

بعد رمضان من كلّ عام، يهلّ هلال العيد، يحمل للصائمين العابدين المتّقين بسمة الأنس والرضا، وتهنئة القبول والندى، ورسالة الخير والهدى، كما حمل هلال رمضان رسالة التربية والتغيير، وترقية الإيمان والتجديد، فشحذت الهمم والعزائم، وفعلت فعلها في القلوب والضمائر، وأحيت الأرواح، وطهّرت السرائر ..

إنّ العيد مباركة سماويّة علويّة لمن سمت أرواحهم حتّى نافست الملائكة الأطهار في سموّها وشفافيّتها، وتكرمة إلهيّة عاجلة، لمن فاز في مدرسة الصيام، فقوي إيمانه، وازداد يقينه، وتوقّدت عزيمته، وسمت همّته، وتحرّرت إرادته من أسر أهوائه وشهواته .. إنّه انتصار المعاني على المظاهر، والحقائق على الصور والرسوم ..

لمّا قدم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - المدينة كان لهم يومان يلعبون فيهما، فقال: (إنّ الله قد أبدلكم يومين خيرًا منهما؛ يوم الفطر، ويوم الأضحى) [1] .

فأبدل الله هذه الأمّة بيومي اللعب واللهو يومي الذكر والشكر، والمغفرة والعفو. ففي الدنيا للمؤمنين ثلاثة أعياد: عيد يتكرّر كلّ أسبوع، وعيدان يأتيان في كلّ عامٍ مرّة مرّة، من غير تكرّر في السنة، فأمّا العيد المتكرّر، فهو يوم الجمعة، وهو عيد الأسبوع، وهو مترتّب على إكمال الصلوات المكتوبات ..

(1) ـ رواه النسائيّ 3/ 179/ في العيدين، وأحمد في المسند 3/ 103/ و 178 و 235 و 250 والحاكم في المستدرك، وصحّحه على شرط مسلم، ووافقه الذهبيّ، وكلّهم عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت