فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 178

الإسلام هوّيّة المسلم وانتماؤه، والبدهيّة الكبرى التي تقوم عليها حياته، ولكنّها في الوقْت نفسه هوّيّة غَائبة أو مغيّبة، وبدهيّة مجهولة أو مشوّشة، عندَ كثير من المسلمين الذينَ أخذوا دينهم بالوراثة والتقليد، سوَاء على مسْتوى الفهم، أو على مستوى السلوك والممارسة .. وكذلك عندَ أولئك الذين يقفون منْ دين الله موقفَ الرفض للاحتكام إليه، والعداوةِ له والصدّ عنه .. ومن ثمّ فإنّ حقيقة الإسلام وهوّيّته بحاجة إلى توضيح مفْهومَها وتعميقه، وتبيين معانيها وتفصيلها، وكشف ما يعارضها، ويخرج عن حدودها وحقيقتها، ليهلك من هلك عن بَيّنة، ويحيا منْ حيَّ عن بيّنة ..

ـ فالإسلام هو الديْن الذي ارتضاهُ الله للبشريّة منْ لدن آدم عليه السلام، إلى خاتم الأنبياء والمرسلين سيّدنا محمّد - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ .. (19) } آل عمران، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الخَاسِرِينَ (85) } آل عمران.

ـ وحقيقة الإسلام: الاستسلام لأمر الله تعالى ونهيه، وطاعته في شئون الحياة كلّها، يقول الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ، ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ، لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ، قَالَ: أَأَقْرَرْتُمْ، وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي، قَالُوا: أَقْرَرْنَا، قَالَ: فَاشْهَدُوا، وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ (81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (82) أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ، وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، طَوْعًا وَكَرْهًا، وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) } آل عمران.

ولا تُقْبَلُ دعوَى الإيمان بغير الاستسلام لحكْم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، والرضا بكلّ ما جاء عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم: فَلا وَرَبِّكَ لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت