فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 178

جنسيّة شهوانيّة، فإذا ضعف أحد الطرفين أو مرض تخلّى عنه الطرف الآخر، وتنكّر له، وذهب يبحث عن سبل أخرى لقضاء لذّاته ونزواته، ونسي ما كان يدّعي من المحبّة والمودّة .. وربمّا كان من أحد الطرفين من البغي على الطرف الآخر والغدر به، ما تأباه الحيوانات العجماوات، وتأنف عنه .. إنّها الأنانيّة القاتلة التي تفرضها الحياة المادّيّة، التي لا تعرف حياة الروح ولذّتها وأشواقها، بل إنّها تحاربها، ولا تؤمن بها ..

وهكذا ترشح سعادة الحياة الأسريّة على علاقة الرحم والقرابة، وتتضوّع أنسام المودّة والرحمة في أرجاء المجتمع المسلم وأنحَائه، وتتقلّب الأمّة في بحبوحة السعادة الوارفة وظلالها، ونسمات الجنّات ورياضِها، وتِلكَ عاجل سعادة المؤمنين في هذه الحياة، قبل الانتقال إلى الدار الآخرة وما فيها من النعيم والتكريم ..

أفليس في هذه الحياة الكريمة المطمئنّة ما يقدّم للعقلاء ذوي الألباب والبصائر دليلًا على الحياة الآخرَة أشبه بالدليل المادّيّ المحسوس.؟! {إنّ في ذَلِكَ لَذِكرَى لمَن كَانَ لَه قَلبٌ، أو ألقَى السمعَ وَهُو شَهِيدٌ (37) } ق.

فليلق السمعَ علماءُ الاجتماع والسياسة والأخلاق، من المعنيّين بشئون الإنسان وأخلاقه واجتماعه، وليبيّنوا لنا:

بماذا سيملأون هذا الفراغ القاتل.؟

وَمَاذا قدّموا لإسعاد الإنسان، وإنقاذه من شقوته وحلّ مشكلاته.؟

وماذا ينتَظرون من البلاء الداهم على البَشريّة.؟!

وبماذا سيداوون هذه الجروح الغائرة العميقة، التي لا تزداد مع الأيّام إلاّ تقيّحًا وعمقًا.؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت