فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 178

هذه الحياة، فيفكّرون بالانتحار، للتخلّص ممّا هم فيه من حال .. ولكنّ الإيمان بالآخرة، وما عند الله تعالى من النعيم والتكريم، وجزاء المؤمنين المتّقين، يأتي على أرواحهم كالبلسم الشافي، فيقوّي رجاءهم بالله تعالى، ويسمو بأرواحهم عن هذه الدنيا المدبرة الفانية، ويوطّد علاقتهم بالآخرة المقبلة المزدهرة، ويعقد آمالهم بالله تعالى، فيقوى تعلّقهم بالله سبحانه، وتوكّلهم عليه، وحسن ظنّهم بفضله وكرمه، وجوده وإحسانه، وهو القائل سبحانه كما في الحديث القدسيّ:"أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني ..".

ـ والأسرة التي هي دائرة الفرد وحصنه الحصين، ومحور المجتمع وركنه المتين، لا سعادة لأحدٍ فيها إلاّ بالاحترام الجادّ المتبادل، والوفاء الودود، والمحبّة الصادقة، والرحمة الدائمة والمودّة، التي يلقاها من الطرف الآخر .. ولا أمل في ذلك إلاّ أن تقوم على علاقة إيمانيّة تتّصل بالله تعالى ودينه وشرعه بأوثق العرا وأزكاها، وأجملها وأسماها، وأن تتّصل بالآخرة دار النعيم المقيم، والجزاء العظيم، فيحدّث الزوج نفسه:"إنّ زوجتي هذه رفيقة حياتي، وستكون زوجتي في عالم الخلد والأبد، فلا ضير عليها إن أصبحت الآن عجوزًا ضعيفة، ما دامت تزداد بالله إيمانًا وعملًا صالحًا، فإنّها تستوجب منّي كلّ رعاية وتكريم، ووفاء ورأفة .."وتحدّث الزوجة نفسها:"إنّ زوجي هذا رفيق حياتي، وسيكون زوجي في عالم الخلد والأبد، فلا ضير عليه إن أصبح اليوم شيخًا كبيرًا ضعيفًا، ما دام يزداد إيمانًا بالله تعالى وعملًا صالحًا، فإنّه يستوجب منّي كلّ رعاية وتكريم، وخدمة وعناية، ووفاء ورأفة .."وهكذا لا تزداد العلاقة بين الزوجين على تطاول الأيّام والسنين إلاّ وثوقًا ورسوخًا .. بخلاف أولئك البهائميّين الذين لا يعرفون العلاقة الزوجيّة إلاّ علاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت