فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 178

إنّ لكلّ ركن من أركان الإسلام من الحقائق والأبعاد ما يجعل المؤمن المتدبّر، الباحثَ المتفكّرَ يقف أمام عظمة الإسلام مشدوهًا، لا ينقضي عجبه وانبهاره بهذا الدين العظيم، حتّى يبدأ من جديد .. ثمّ لا يكاد يبدأ انبهاره مرّة أخرى حتّى يتعاظم من جديد ويتنامى، ويتبدّى له منها جديد بعد جديد، وكأنّه لم يعرف هذه الحقائق من قبل، ولم يألفها ..

وكان حَسبُ الإنسان إذا أراد صلاح حياته وسعادته، ورشْدَه وهدايته أنْ يكلّف بركن واحدٍ من هذه الأركان، وهي تحمل له هذا الخير كلّه، فكيف وقد منّ الله تعالى عليْه بهذه الأركان كلّها، وأكرمه بما فيها من نفحات وأنوار، وبركات وأسرار.؟! ثمّ العجب الذي لا ينقضي من حاله أنْ يلهث وراء السعادة في غير دين الله واتّباع منهجه ..

وإنّ كلّ عبادة من العبادات لهي أشبه بمائدةٍ منْ موائد الكرَم الإلهيّ، قد مدّها الله تعالى لعباده، ودعاهم إليها، فكلٌّ ينال منها على قدر صدقه وإخلاصه، وعزيمته واجتهاده، وعطاء الله تعالى لا ينفد ولا يغيض: {كلاًّ نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّك، وما كان عطاء ربّكَ محظورًا (20) } الإسراء.

فلنقف عند بعض هذه الحقائق والمعاني، التي يريد الله لنا أن نتربّى عليها، وتنغرس في كياننا الذاتيّ، وحياتنا الاجتماعيّة وعلاقاتنا، ونحن نقرّر سلفًا أنّنا لا نملك إلاّ فكر المخلّ، وجهد المقلّ، ولكنّ القليل من رشفات الحقّ يحيي موات القلوب، ويردّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت