فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 178

الأدب عنوان المسلم، وهو رُوح سَارية في كلّ شيء من دين الله، يضفي عليه مسحة الكمال، وبهجة الجمال، ويدلّ الأخذُ به على صدق التوجّه إلى الله والرغبة بمرضاته.

والمساجد بيوت الله تعالى شرّفها الله بالنسبة إليه، وجعلها مثابة عباده،، ومهبط فضله ورحماته، وهي أحبّ بقاع الأرض إليه، فرض لها من الحقوق والآداب ما يؤكّد على المؤمن تعظيمها، ويدلّ على مزيد خصوصيّتها، فقال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَأَقَامَ الصَّلاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، وَلَمْ يَخْشَ إِلاّ اللهَ، فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ المُهْتَدِينَ (18) } التوبة.

وقال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ، وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ، لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37) } النور.

وهي من شعائر الله التي قال فيها: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) } الحجّ.

ولقد كان أوّل عمل قام به النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عندما وصل المدينة المنوّرة بناء مسجده الشريف، ولم تكن مهمّة المسجد في الإسلام قاصرةً على أداء الصلوات فحسب .. بل كانت رسالةً شاملة للحياة الإنسانيّة، والنشاطات الاجتماعيّة بمختلف ألوانها .. عرف ذلك المسلمون الأوّلون، فعظّموا المساجد، وأدّوا حقّها عليهم، فكانت عامرةً بكلّ هدى، ومنطلقًا لكلّ خير .. وكانت نقطة الدائرة في المدن التي يؤسّسونها، وهي أوّل ما يبتدءون إنشاءه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت