فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 178

ممّا لا يخفى على كلّ مؤمنٍ أنّنَا مأمورونَ بإقامة الصلاة .. وإقَامةُ الصلاة أداؤها على أكمل وجهٍ وأحسن صورة، من إتقان طهارتها، والالتزام بشروطها، وأداء أرْكانِها، والاهتمام بواجباتها وسننها وآدابها .. فإنْ لم تُؤَدّ الصلاة بهذه الصورة، فإنّها تكون صورةً بغيْر حقيقة، ضعيفةَ الفَائدةِ، عديمةَ الأثر، أشبهَ بالعادَةِ منها بالعبادة، ويدخل مؤدّيها بهذه الصورة تحت قول الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5) } الماعون. ومن السهو عن الصلاة تأخيرها عن وقتها، أو التفريط بأحكامها وآدَابها ..

ومن الظواهر الاجتماعيّة الشائعة أنّنا نرى كثيرًا من الآباء يتبرّمون من سلوك أبنائهم عندما يرونهم متساهلين بالصلاة، لا يبالون بتأخيرها عن وقتها، أو تضييعها والتفريط بها .. ويتضَايقون منْ سلوكهم، وعنادهم لَهم في كثير من الأحيان .. ويقولون: إنّهم لم يقصّروا معهم، فقدْ أمروهم بالصلاة منذُ الصغر، وحثّوهم عليها، وعندما كبروا أخذُوا يتهاونون بها، ويسْتهترون .. فكيف حدث الخلل.؟ وما أسبَابُه ومقدّماته.؟

إنّنا لو لاحظنَا سلوك أمثال هؤلاء مع أبنائهم عندما أمروهمْ بالصلاة لرأينا أنّهم أمَروهم بهَا بتهاون، ودعوهم إليهَا، ولكنّهم لم تقترن دعوتهم بإظهَار أهمّيتها، والتأكيد على خطَر التهاون بها .. بل كان سلوكُهم العمليّ أن يفرّط بالصلاة لأتفه الأسبَاب: فمع الانهماك في اللعب تضيع الصلاةُ.! وعند مشاهدة المباريات، أو المسْلسلات، أو أفلام الكرتون تضيع الصلاةُ.! وفي الخروج إلى المُتَنزّهات لا متابعة في أداء الصلاة.! وبالنوم تضيع الصلاةُ.! ولا إيقاظَ على صلاة الفجر شفقة على الطفل.! والكبار تضيع منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت