في الإنسان فطرة لا تقبل التحوير والتغيير، وهي التطلّع إلى مَن يعجب بسلوكه، ويتأسّى به، يمنح ذلك أوّل ما يمنحه أمّه وأباه، ثمّ كلّما كبر ونما، وتعرّف على الناس من حولِه بحثَ بشكل فطريّ، وبغير شعور منه عمّن يعجب به أكثر، ويجد فيه أسوة له وقدوة، تشبع نهمته، وتبني كيانه، وتحقّق له تطلّعاته ..
ومِن رحمة اللهِ بالإنسان أن حقّق له هذه النهمة الفطريّة والحاجة الضروريّة بما جعل له في سيرة الأنبياء والرسل وحياتهم عليهم الصلاة والسلام من أسوة حسنة، وبخاصّة نبيّه محمّدًا - صلى الله عليه وسلم -، سيّد الخلق، وخاتم الأنبياء والرسل، إذ جعله معصومًا عن الخطأِ، منزّهًا عن اتّباع الهوى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى (4) } النجم.
ويقول الله تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا (21) } الأحزاب.
فهل عرفت الإنسانيّة فتىً أطهر سيرة، وأزكى سريرة، وأشرف نسبًا، وأكرم حسبًا، وأعظم خلقًا من محمّد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -.؟