فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 178

إنّ منْ أعظم مقتضيات الإيمان بالله واليوم الآخر إنفاق المال في سبيل الله تَعالى وابتغاء مرضاته، وسمّيَ: صدَقةً لأنّه يدلّ على صدق صاحبه، وقوّة إيمانه بالله تعالى ويقينه، ورغبته في مرضاة الله ومثوبته، إذ إنّ حُبّ التملّك من أوثق العواطف الفطريّة، التي لا يمكن نزْعُها من الإنسان، أو الوقوف في وجهها، والإسلام لم يقلّل منْ شأنها، ولم ينظر إليها نظرة استهانة أو استخفاف، وإنّما أقرّهَا، ووضع لها ضوابط وحدودًا، وهذّب أثرتها وجشعها، وجعلها مضبوطة العلاقات، موزونةَ الدوافع والرغبات: فراعى رغبتها الخاصّةَ ومصلحتها، وحقّ الجماعة عليها، ومسئوليّتها عن الآخرين، وجمع لها بين تحقيق مصلحتها العاجلة في الدنيا، وسعادتها الآجلة في الآخرة ..

وكان من أهمّ الأحكام التهذيبيّة التي شرعها الإسلام لتحقيق ذلك: الحثّ على الصدَقة، والترغيب بإنفاق المال في سبيل الله، وقد استفاضت آيات الكتَاب العزيز في بيان ذلك، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ، وَلا خُلَّةٌ، وَلا شَفَاعَةٌ، وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ (254) } البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت