الإيمان هبة إلهيّة كريمة، تمْنحُ العبد القوّةَ والعزيمةَ، والسعادةَ والسكينةَ، وراحةَ القلب والطمأنينة .. والعبادة مظهَرُ الإيمان وعُنوَانُه، وروحُه وحقيقتُه وبرهانُه، وهو الدافع إليها، الباعث القويّ على الاجتهاد فيها، والحرص عليها .. وكمَا لا يُتصوّر للإنسان وجود بغير روحه وجسده، فكذلك لا يتصوّر للإيمان وجود بغير العبادة، بمفهومهَا الشامل الجامع ..
وإنّ مَن يتدبّر كتاب الله تعالى يجد أنّ الله جلّ وعلا ربط بين الإيمان والعمل الصالح في كلّ مناسبة، فلا يذكر الذين آمنوا إلاّ ويعقبهم وصفُ:"وعملوا الصالحات"، ولا يذكر الإيمان إلاّ وتربط به بعض الأعمال الصالحة، وقد تكرّر ذلك في القرآن أكثر من خمسين مرّة، ممّا يؤكّد هذه الحقيقة، ويقدّم لها أوضحَ برهان ..
وقد جاء ذكر العمل الصالح في القرآن الكريم مطلقًا بغير قيد، ليشملَ كلّ عمل قام بِه الإنسان وفق دين الله تعالى وشرْعه مُبتغيًا بذلك وجهَ الله ومرضاته، يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَأَقَامُوا الصَّلاةَ، وَآتَوْا الزَّكَاةَ، لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) } البقرة.
وهنا يجتمع مفهوم العبادة في دين الله تعالى بسعته وشموله، مع مفهوم العمل الصالح، ويحقّ للإنسان أن يجزم أنّهما مترادفان ..