فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 178

العبادة لله وحده هي العهد القديم الذي أخذه الله على الإنسان، وسجّله في فطرهم البشريّة، وغرسه في طبائعهم الأصيلة، منذ عهد إليهم بأمانة التكليف، فوضع في رءوسهم عقولًا تعي، وفي صدورهم قلوبًا تخفق، وفي الكون حولهم آيات تهدي: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) } يس.

هذا العهد الوثيق بين الله تعالى وعباده، هو الذي صوّره القرآن في روعةٍ وبلاغةٍ حين قال سبحانه: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى شَهِدْنَا، أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيَامَةِ: إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا: إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ، وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ، أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المُبْطِلُونَ (173) } الأعراف.

فلا عجب أن يكون المقصود الأعظم من بعثة النبيّين، وإرسال المرسلين، وإنزال الكتب المقدّسة هو تذكير الناس بهذا العهد القديم، وإزالة ما تراكم على عهد الفطرة من غبار الغفلة أو الوثنيّة أو التقليد، ولا عجب أن يكون النداء الأوّل لكلّ رسول: { .. يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ، مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) } الأعراف، بهذا دعا قومه: نوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وشعيب، وموسى وعيسى، عليهم الصلاة والسلام، وكلّ رسول بعث إلى قومه، كان هذا محور دعوته ولبّ رسالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت